الطريق المسدود وإنعدام الخيارات

صوت العراق – محمد حسين المياحي:
التصريحات التي باتت تطلق من إيران من قبل القادة والمسٶولون في النظام القائم والتي يبدو واضحا بأنها تسعى للإيحاء بأن النظام الايراني لم يتأثر بالضربات والانتکاسات الاخيرة التي تعرض لها وإنه لم يستعيد عافيته فقط بل وحتى صار أقوى من السابق، لايبدو إنها تلقى ذلك الاهتمام من قبل المراقبين السياسيين ولاسيما وفي وقت باتت التقارير الخبرية الواردة من طهران تٶکد على تزايد الصراع بين فصائل النظام من أجل السلطة والنفوذ وبلوغها حدا ملفتا للنظر، وحتى إن تصريحات مسعود بزشکيان التي تسعى أيضا للتفاٶل بالمستقبل، هي الاخرى لا تلقى رواجا.
المرشد العام للنظام الايراني والذي يعلم جيدا وقبل الجميع بأن النظام الايراني يواجه ولأول مرة موقفا وأوضاعا بالغة الصعوبة على مختلف الاصعدة بدءا من الداخل الايراني حيث الشعب الرافض للنظام وزيادة الاحتجاجات في سائر أرجاء إيران مع معارضة نشيطة تمتلك يدا طويلة وقوية في مختلف أنحاء إيران متمثلة في وحدات المقاومة وشباب الانتفاضة، ومرورا بالمنطقة التي تشهد أيضا رفضا متصاعدا من جانب شعوب المنطقة وخصوصا البلدان التي يهيمن عليها هذا النظام والمطالبة بضرورة إنهاء نفوذ هذا النظام وحل الميليشيات العميلة التابعة له خصوصا بعد الدور المشبوه للنظام في إثارة الحرب المدمرة في غزة، وإنتهاءا بالصعيد الدولي حيث يمر النظام بوضع حرج لا يبشر بالخير بعد أن صار معروفا دوره المشبوه للعالم کله.
أکثر ما يسعى إليه قادة النظام الايراني من خلال تصريحاتهم المتکررة بخصوص مزاعم القوة والثبات للنظام، هو إستعادة الثقة التي فقدوها داخليا وإقليميا إذ أن عناصر وجلاوزة النظام صاروا يحذرون کثيرا من إندلاع إنتفاضة غاضبة لاتبقي على شئ، کما إنه وعلى الصعيد الاقليمي فإن وکلاء النظام صاروا يتخوفون کثيرا من دخول حرب طاحنة يعلمون جيدا بأن النظام الايراني سيجعلهم وقودا لها ذلك إن هذا النظام لا يمکن أن يخاطر بنفسه أبدا ولذلك فإن النظام يتخوف کثيرا من هذه التطورات خصوصا بعد أن ظهر جليا أن قدوم حاملات الطائرات الامريکية للمنطقة ليست من أجل النزهة وهذا ما جعل النظام في موقف حرج جدا وجعل رده الناري على إسرائيل الذي کان يلوح به مٶجلا وغامضا ومجهولا وهو ما يدل على تخوفه من الدخول في حرب من الممکن جدا أن يصبح قربانا لها.
النظام الايراني اليوم قد وصل الى طريق مسدود وخياراته باتت تقل أکثر من السابق بکثيرا ولذلك فإنه يبحث عن سبيل لکي يخرج من هذا المنعطف الخطير جدا بسلام، وهو أمر ليس سهل المنال أبدا!