أزمة النظام الإيراني: مأزق وجودي عند مفترق طرق

موقع المجلس:
بعد الحرب الأخيرة، يواجه نظام الملالي المنهك واحدة من أعقد أزماته، إذ يجد نفسه عند مفترق طرق مصيري بين خيارين لا يقل أحدهما خطورة عن الآخر: الانتحار أو الموت. وقد ارتفعت أصوات من داخل أروقة النظام نفسه، محمّلة خامنئي مسؤولية الفشل والانكسارات المتتالية.
انتقادات من داخل النظام
في 13 أغسطس، وجّهت برلمانية النظام السابقة، سلحشوري، سهام نقد لاذعة إلى خامنئي، قائلة إن شعار “لا حرب ولا تفاوض” لم يحقق سوى العكس: فالحرب اندلعت والتفاوض حصل، بينما عجز النظام عن حفظ إيران. وكتبت:
“لم تبنِ الجمهورية الإسلامية أمة، ولم تحافظ على الشعب الإيراني. لم يبقَ من إيران سوى الخراب، ومن الأمة الإسلامية سوى اللعنات. لقد ضاعت العزة والحكمة تحت شعارات جوفاء، واليوم النظام عاجز حتى عن صون بقاء إيران نفسها…”
وفي اليوم ذاته، ظهر الرئيس السابق حسن روحاني ليقرّ بوجود أزمات متراكمة تتطلب “استراتيجية جديدة”، مؤكداً أن ما جرى خلال العامين الماضيين في الداخل والخارج كشف عن اختلالات خطيرة ينبغي معالجتها على وجه السرعة.
أصوات أخرى محذّرة
أما محسن هاشمي، نجل رفسنجاني، فقد قال في 11 أغسطس على شاشة تلفزيون النظام إن البلاد أصيبت بصدمة لم يتوقعها أحد، حتى خامنئي نفسه، الذي ظل يؤكد أنه لن تكون هناك حرب ولا تفاوض، لكن الواقع جاء معاكساً. وأضاف:
“الوضع الراهن لا يسمح بالمماطلة. لا بد من اتخاذ قرارات صعبة، وإلا ستكون الخسائر باهظة وغير قابلة للتدارك…”
وحذّر أيضاً من خطورة العودة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، موضحاً أنه يمنح الشرعية لأي تحالف دولي لشن هجوم عسكري على إيران في حال عدم تنفيذ قرارات المجلس.
من جانبه، كتب حسين شريعتمداري، ممثل خامنئي في صحيفة كيهان، منتقداً الدعوات إلى التفاوض:
“الترويج لثنائية الحرب أو التفاوض وهمٌ خطير. فالتفاوض وفق شروط تحددها أمريكا مسبقاً لا يعني سوى الاستسلام، وبالتالي لا يختلف عن الخضوع في ساحة الحرب.”
مأزق بلا مخرج
المعادلة التي ظل قادة النظام يصفونها في السنوات الماضية بأنها “مفترق الموت أو الانتحار” تحولت اليوم إلى مأزق خانق، بعد أن أصاب الوهن الشديد توازن القوى. فلم يعد أمام حكام طهران المفلسين طريق واضح للتقدم أو التراجع.
رؤية خارجية للأزمة
وفي هذا السياق، نشرت وكالة رويترز (14 أغسطس) تقريراً بعنوان “الدبلوماسية أو الإنكار والمواجهة” وصفت فيه أزمة النظام الإيراني بأنها مسألة “وجودية”. وكتبت:
“القيادة الدينية في إيران، التي أضعفتها الحرب والانغلاق الدبلوماسي، تقف أمام خيار مصيري: إما مواجهة الضغوط لوقف النشاط النووي وتحمل تبعات هجمات جديدة، أو الرضوخ لهذه الضغوط والمخاطرة بانقسام داخلي في هرم السلطة.”