الضحايا ينهضون بوجه جلادهم

صور لشهداء مجزرة صیف عام 1988في ایران-آرشیف
صوت کوردستان – منى سالم الجبوري:
أکثر ما يقض مضجع القاتل ويٶثر على وضعه النفسي ويجعله يعاني من جراء إرتکابه لجريمة القتل، هو عندما يتکرر الحديث عن حادثة إرتکابه لجريمة القتل والظلم الذي لحق بالضحية، ومع إن القاتل ولاسيما عندما لا تتم محاسبته ولم ينل جزاٶه، يحاول دائما أن يمني نفسه بأنه قد أفلت من العقاب، غير إن تکرار الحديث عن جريمته والخوض في تفاصيلها تجعل من الامر مثل الکابوس الذي لا يتمکن القاتل من الخلاص منه.
عندما قام النظام الايراني صباح يوم الاحد المصادف 27 تموز2025، بتنفيذ حکم الاعدام بحق السجينيين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني، العضوين في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بعد ثلاثة أعوام من السجن والتعذيب والانتهاکات النفسية، فإنه لم يکن يعلم بأن ردود الفعل الدولية ستتجاوز الحدود وستنعکس سلبا على أوضاعه التي في الاساس سلبية وتجعلها تتفاقم أکثر.
إعدام هذان السجينان، أعاد الاذهان الى صيف عام 1988، عندما أصدر الخميني فتواه الظالمة بإبادة أکثر من 30 ألف سجين سياسي أغلبيتهم أعضاء في منظمة مجاهدي خلق، تلك الجريمة النکراء التي إعتبرتها منظمة العفو الدولية جريمة بحق الانسانية وطالبت بمحاکمة مرتکبيها، ولاسيما وإن ردود الفعل الدولية واسعة النطاق سلطت الاضواء على مجزرة صيف عام 1988، التي إرتکبها النظام بحق سجناء سياسيين جريمتهم إنهم يحملون أفکارا غير الافکار التي يٶمن بها النظام الاسستبدادي وحذرت من تمادي النظام في تنفيذه لأحکام الاعدامات لأسباب تعود معظمها في النهاية من أجل المحافظة على النظام من السقوط.
إرتکاب النظام الايراني لجريمة إعدام السجينين السياسيين المذکورين، جاء في وقت يحاول فيه النظام بشتى الطرق ومن خلال أعذار وحجج واهية تثير السخرية تبرير أوسع حملة قمعية تعسفية وتنفيذ أحکام إعدامات في سبيل إشاعة أجواء الخوف والرهبة في إيران وعدم إندلاع ثورة أو إنتفاضة شعبية ضده، لکن المشکلة إن النظام عندما قام بإعدام هذين السجينين السياسيين بعد مضي 3 أعوام على سجنهما، ولأن سبب إعدامهما إنتمائهما لمنظمة مجاهدي خلق فقط، فإنه ذکر بنفس السبب في إبادة أکثر من 30 ألف سجين سياسي أي الاختلاف الفکري في وقت صار العالم کله يشهد إنفتاحا على الآخر ويتراجع الفکر الاستبدادي الى الخلف، ومن دون شك فإن ردود الدولية القوية التي أدانت هذه الجريمة وطالبت مرة أخرى بمحاسبة مرتکبي مجزرة عام 1988، وعدم السماح بإفلاتهم من العقاب جسدت ملحمة فريدة من نوعها وکأن ضحايا مجزرة 1988 ينهضون بوجه جلادهم ويٶکدون على عدالة قضيتهم وضرورة الاقتصاص من هذا الجلاد.