الحلقة المفقودة في السياسة تجاه النظام الايراني

صوت العراق – محمد حسين المياحي:
تسلط الکثير من البحوث والدراسات السياسية عن الاوضاع في إيران منذ تأسيس النظام الحالي قبل 45 عاما، الاضواء على عدم وجود سياسة مناسبة وفعالة بوجه هذا النظام الذي وکما تٶکد هذه البحوث والدراسات ذاتها زادت سطوته وتفاقم أمره من جراء ذلك ولاسيما وإن المعروف والسائد عنه إنه يقوم بإستغلال الثغرات وأوجه النقص في السياسات الدولية والاقليمية المتخذة ازائه.
هذا النظام الذي إستطاع وبصورة ملفتة للنظر إستغلال الظروف والاوضاع التي کانت تسود عند إنتصار الثورة الايرانية بأن يسيطر على الاوضاع ويقوم بالقضاء على القوى السياسية التي شارکت في الثورة أو يقصيها من المشهد الايراني، فإنه وفي نفس الوقت تعامل بحذر وخبث بالغ مع بلدان المنطقة والعالم وحرص کثيرا على أن يسلك نهجا محددا يقوم على أساس إستغلال الظروف المناسبة وعندما يکون هناك ثمة لين ومرونة تجاهه ويقوم بتنفيذ مخططاته فيما إنه لو واجه حزما وصرامة دولية تجاهه فإنه ينکفئ وينطوي على نفسه الى إشعار آخر، وعلى هذا الاساس إستمر هذا النظام وبقي في السلطة على الرغم من کل الظروف والاوضاع والاحداث والتطورات المختلفة التي مرت، وهذا ما أوحى بأن هناك ثمة حلقة مفقودة في السياسة الدولية المتخذة تجاه هذا النظام وبسبب من هذه الحلقة المفقوة يتمکن من التکيف من السياسات المتخذة ضده ويقي نفسه تأثيراتها السلبية.
الملفت للنظر هنا، إنه وعشية عقد إجتماع في مجلس الشيوخ الامريکي في ال25 من يوليو الجاري، وبحضور بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي والشخصيات السياسية البارزة، بما في ذلك الجنرال جيمس جونز، مستشار الأمن القومي الأسبق للولايات المتحدة، تم الإعلان عن القرار رقم 599 لدعم حقوق سكان أشرف ثلاثة في ألبانيا، فقد وجهت زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي رسالة الى المٶتمر تصدت فيها للسياسة الدولية المتخذة حيال النظام الايراني على مر ال45 عاما المنصرمة.
السياسة الدولية المتخذة حيال النظام الايراني قالت عنها رجوي في جانب من رسالتها:” في السنوات ال 40 الماضية، جربت الحكومات الغربية جميع أنواع الأساليب لاسترضاء هذا النظام لتغيير سلوكه، ولهذا الغرض، قدمت له تنازلات غير مبررة. ويشمل ذلك تقديم المال والتنازلات السياسية وفرض قيود غير عادلة على المقاومة الإيرانية. والنتيجة هي فقط تشجيع الملالي الحاكمين. لم يدفع النظام أي ثمن لجرائمه داخل إيران وخارجها ولخرق القانون الدولي، بما في ذلك في المشاريع النووية.” وأضافت وهي تحدد الحلقة المفقودة في هذه السياسة وتٶکد على الاهتمام بها وتفعيلها”مما لا شك فيه أن محاسبة النظام على جرائمه وفرض عقوبات وقيود شاملة عليه هو عنصر ملزم للسياسة الصحيحة، لكنه لا يكفي، فالحلقة المفقودة في السياسة تجاه إيران هي تجاهل دور الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية. هذا النظام لن يغير سلوكه أو يسقط تلقائيا. إن إسقاط النظام هو واجب الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية.”.
والحقيقة إنه من دون أن تضع صاحب الشأن والمعني بالامر في أية قضية فإن تلك القضية ستظل ناقصة ولن تصل الى النتيجة المرجوة والمٶملة من ورائها.