الحقيقة التي يجب تقبلها بکل خنوع

قوات حزب الله اللبناني
صوت العراق – محمد حسين المياحي:
اليوم ليس کالبارحة وإن ما کان يمکن تقبله بالامس وجعله أمرا واقعا أصبح اليوم أمرا غير ممکنا وحتى إن السعي من أجله ليس إلا عبث من دون طائل، وهذا ما يمکن سحبه على حزب الله اللبناني في ظل رفضه لنزع سلاحه وإصراره على التمسك به في وقت لم يعد ولي أمره نفسه بتلك القوة التي يمکنه منع نزع سلاح الحزب.
عندما رفع نعيم قاسم، الامين العام لحزب الله اللبناني صوته رافضا المطلب الشعبي اللبناني بنزع سلاح الحزب وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، ولاسيما بعد أن حذر من “فتنة تؤدي إلى حرب أهلية واسعة”، فقد کان هناك ولازال ردود فعل شعبية وسياسية على هذا الموقف ولاسيما وإن تحذير قاسم يوحي بإعادة الاوضاع الى أيام کان الحزب هو صاحب القرار في لبنان.
ردود الفعل اللبنانية على موقف نعيم قاسم لم يبق عند حدود التصريحات المتبادلة وإنما تقدم بإتجاه قوننة الموقف المضاد لنعيم قاسم، حيث تقدم كل من النواب إلياس الخوري، وأشرف ريفي وكميل شمعون وجورج عقيص والنائب السابق إدي أبي اللمع ورئيس حركة “التغيير” المحامي إيلي محفوض، إلى المدعي العام التمييزي القاضي جمال الحجار، في قصر العدل في بيروت، بشكوى جزائية سجلت في قلم النيابة العامة التمييزية في حق الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم وكل من يظهره التحقيق فاعلا، شريكا، متدخلا أم محرضا، على خلفية تصريحات وصفوها بـ”أنها تحمل تهديدا بالحرب والفتنة والانقلاب على قرارات السلطة الدستورية.
ومن المهم هنا الإشارة الى تشديد النائب أشرف ريفي على أن “الدور الإيراني في المنطقة انتهى”، معتبرا أن الرد على تصريحات قاسم جاء عبر “خطة دستورية لإثبات أن الدولة تجمع بينما الدويلة تفرق”.
الملفت للنظر، إن النظام الايراني ووکيله في لبنان حزب الله ووکلائه الآخرين في المنطقة يرددون تصريحات شبيهة بتلك التي رددها نعيم قاسم حيث يتم إتهام الحکومة اللبنانية بتنفيذ “أمر أميركي إسرائيلي للقضاء على المقاومة، لکن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام قال على منصة إكس إن “الحديث عن أن الحكومة اللبنانية تنفذ مشروعا أميركيا إسرائيليا هو حديث مردود… قراراتنا لبنانية صرف، تصنع في مجلس وزرائنا ولا أحد يمليها علينا”. ومن دون شك فإن النظام الايراني ووکلائه في المنطقة دأبوا على توجيه تهمة الخيانة والعمالة لأي موقف وإجراء في بلدان المنطقة يهدف الى تقويض دور ونفوذ وهيمنة هٶلاء الوکلاء الذين هم في الحقيقة مجرد واجهات للنظام الايراني وعملوا ويعملون بالنيابة عنه، لکن الحقيقة التي يجب على النظام الايراني ووکلائه وبشکل خاص حزب الله تقبلها بکل خنوع هي إن عصر دور وهيمنة ونفوذ النظام الايراني في المنطقة قد ولى الى غير رجعة.