الأخبارالمعارضة الإيرانية

الاتجاه المتسارع نحو تحديد المصير مع سلطة الملالي داخليًا وخارجيًا

الاتجاه المتسارع نحو تحديد المصير مع سلطة الملالي داخليًا وخارجيًا
وهذا هو الأمر الذي لم تعد تتسارع وتيرته عامًا بعد عام، بل أسبوعًا بعد أسبوع نحو تحديد المصير النهائي بين المصالح الوطنية لإيران والمواطنين ومصالح نظام ولاية الفقيه داخليًا ودوليًا.

عبدالرحمن كوركي :

هناك مصطلح أو عبارة يطلق عليها في إطار المنطق “تجاوز حد التناقض”. فعندما يتراكم التناقض فيما يتعلق بأمرٍ ما أو قضية ما ويتجاوز الحد؛ يصل إلى مرحلة “تجاوز حد التناقض”. وما يميِّز هذه المرحلة هو أن المتسبب في التناقض يصبح غير مبالٍ وعديم التأثير في هذا الأمر أو في القضية القائمة. مما ينتج عنه سقوط أساس القضية أو التخلي عنه، بغض النظر عن عواقب ذلك. ويتضح في مثل هذه المرحلة أن لا أحد يتدخل في المسألة أو التناقض، وتسير عملية تراكم التناقض جنبًا إلى جنب مع التخريب.

وتتراكم الأزمات الاقتصادية والسياسية أيضًا وتتجاوز الحد عندما لا يتم التدخل في حلها، وتتشبع عملية تسارعها نحو التخلي بالتراكم. ونجد في حقيقة الأمر أن الأزمات تتسارع نحو التراكم مثل التراكم في مستودع متفجرات، أي أنها تصبح مستعصية الحل.

إذ قد وصل الاقتصاد الإيراني المسيَّس تمامًا إلى مرحلة “تجاوز حد التناقض” في ظل قيادة نظام الملالي. أي أن الأزمات تتراكم عامًا بعد عام، وتتراكم في هذه المرحلة أسبوعًا بعد أسبوع، وليس هناك أي حل سوى حدوث انفجار في مستودعها.

إن تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية في نظام ولاية الفقيه لم يكن مرتجلًا ووليد الساعة. فهذه الأزمات قديمة قدم “توسيع نفوذ الحكومة على مدى العقود الـ 4 الماضية”، وتنحدر نتيجتها الجارفة الآن داخل السلطة، والشاهد على ذلك هو أن:

“المسؤلين يدركون جيدًا الأضرار الاجتماعية، بيد أن استراتيجيتهم تدور حول استغلال حالة الفقر التي تعاني منها البلاد بما يخدم مصالحهم. والحقيقة هي أن معاناة الشعب من الفقر يعتبر هدية إلهية بالنسبة للمسؤولين الحكوميين. كما أن القائمين على السلطة هم مَن أخذوا البلد كرهينة”. (صحيفة “جهان صنعت” الحكومية، 7 مايو 2022).

والجدير بالذكر أن هذه الأزمات بدأت بقتل خميني للحريات. وقتل الحريات هو نتاجٌ للاستبداد السياسي والاحتكار الأيديولوجي ذو الطبيعة القروسطية التي وصلت آثارها التدميرية مثل الانهيار الثلجي، بمرور الوقت، إلى عام 2022، وانهارت على المادة الغذائية الأساسية لكل عائلة.

وقد وصل تراكم التناقضات حدةً حتى داخل نظام الملالي، وتسعى وسائل الإعلام وخبراء هذا النظام الفاشي إلى إنقاذه، من خلال التستر عليها؛ إلى درجة أنهم يعترفون بأن “الفقر” يُعتبر “سياسة” لممارسة السيادة والحفاظ عليها راسخة، ومن أوجُه ذلك:

“إفقار المواطنين وتسييس الفقر، وتوسيع نفوذ الحكومة، وهو الأمر الذي تم تبنيه على مدى العقود الـ 4 الماضية. وانتشر الفقر، في الوقت نفسه، وازدادت أشكال المعاناة اليومية للمواطنين لدرجة أنه لم تعد لديهم الفرصة للوقوف على أداء الحكومة ودراسته وانتقاده”. (المصدر نفسه).

وتكون جميع القضايا السياسة والاقتصادية، في مثل هذه الحالة، مثل الشبكة المعقدة. والحقيقة هي أن مؤسسي السياسة والاقتصاد يلعبون بأنفسهم الدور الرئيسي في السماح بظهور الأزمة وتفاقمها. وتشير وسيلة الإعلام الحكومية المذكورة إلى أن “التضخم مُوجَّه”، وأن الشبكة المعقدة لـ “العملة التفضيلية” تنطوي على مثل هذا النوع من سير العمل داخل السلطة. (وبطبيعة الحال لم تُشر وسائل الإعلام الحكومية على الإطلاق، في سياق ثابت، إلى مصدر هذا الفساد المتجذر في مقر خامنئي والمؤسسات التابعة له)، والدليل على ذلك هو أن:

“الحكومة تقضي على الاقتصاد بدلًا من النهوض به … إلخ. إذ نجد أن العملة التفضيلية أصبحت أداةً في يد الجماعات المنتفعة بدلًا من أن تكون وسيلة للسيطرة على التضخم وإدارة سوق الصرف الأجنبي، لكي يتسنى لهم بهذه الطريقة توفير التربح الريعي الفلكي لأنفسهم وللمؤسسات التابعة لهم. كما تشير الإحصاءات والأدلة إلى التربح الريعي بالمليارات منذ تخصيص هذه العملة”.

نظرة عامة على سجل حكومة رئيسي

“منذ تولي حكومة إبراهيم رئيسي، وصل سعر المواد الاستهلاكية الأساسية، خلال الفترة المذكورة، إلى ضعف سعرها الأصلي بعدة مرات. ويعجز العديد من المجموعات أصحاب الدخل عن شراء بعض المواد الغذائية، من قبيل اللحوم والأرز، وانحدرت الطبقات المتوسطة أيضًا نحو مستنقع الطبقات الفقيرة”. (المصدر نفسه).

ويتمثل جزء من ذلك التناقض الطافح والذي تجاوز الحد في السياسة والاقتصاد تحت وطأة سلطة نظام الملالي في أن الاقتصاد الإيراني يرمي إلى الحفاظ على نظام الملالي الفاشي، ويتماشى مع القوات العميلة لهذا النظام، ولا يرمي إلى تلبية احتياجات الإيرانيين. ولهذا السبب، عندما تدرسوا أي قضية أو أمر حقيقي بدءًا من خميني وصولًا إلى خامنئي تدركون أن المصالح الوطنية لإيران ومصالح المواطنين تتعارض مع مصالح نظام الملالي. وهذا هو لُب الموضوع في جميع القضايا السياسية والاقتصادية والنقابية في إيران ليس إلا. وهذا هو الأمر الذي لم تعد تتسارع وتيرته عامًا بعد عام، بل أسبوعًا بعد أسبوع نحو تحديد المصير النهائي بين المصالح الوطنية لإيران والمواطنين ومصالح نظام ولاية الفقيه داخليًا ودوليًا.

زر الذهاب إلى الأعلى