الأخبارالمعارضة الإيرانية

إعدام مجاهدي خلق… محاولة لإسكات صوت التغيير المتصاعد

إعدام مجاهدي خلق… محاولة لإسكات صوت التغيير المتصاعد
إعدام مجاهدي خلق

موقع المجلس:
في ظل تصاعد التوترات والصراعات في المنطقة، يكشف النظام الإيراني مجددًا عن طبيعته القمعية من خلال تنفيذ جريمتين مروّعتين يومي الاثنين والثلاثاء، 30 و31 مارس، حيث أعدم أربعة سجناء سياسيين من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وهم: محمد تقوي، بابك علي‌بور، بويا قبادي، وأكبر دانشوركار. وفي الوقت ذاته، اقتحمت قوات الأمن عنبر السجناء السياسيين في سجن قزل‌حصار، ونقلت 19 سجينًا إلى جهة مجهولة، ما أثار مخاوف متزايدة من موجة إعدامات جديدة. وقد أدانت ماي ساتو، المقررة الخاصة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، هذه الإجراءات، محذّرة من احتمال تصعيد تنفيذ أحكام الإعدام.

غير أن السؤال الأهم يبقى: ما الذي يدفع النظام إلى اللجوء لمثل هذه الإجراءات في ظل انشغاله بأزمات خارجية وضغوط دولية متزايدة؟

تكمن الإجابة في الداخل أكثر من الخارج. فهذه الإعدامات تعكس حالة من القلق العميق لدى النظام من تصاعد الغضب الشعبي، ومن تنامي نفوذ قوى المعارضة المنظمة داخل المجتمع. إن إعدام هؤلاء السجناء لا يعكس قوة بقدر ما يكشف عن حالة من الارتباك والخوف لدى سلطة تواجه تحديات داخلية متزايدة.

في الواقع، توحي هذه الممارسات بأن التهديد الأكبر الذي يواجهه النظام لا يأتي من الخارج، بل من الداخل، من شعب يسعى إلى التغيير ومن قوى منظمة تمتلك القدرة على تحريك الشارع. فتنفيذ الإعدامات في مثل هذا التوقيت يحمل رسالة واضحة مفادها أن الخطر الحقيقي على استمرارية النظام ينبع من الداخل.

ومن هنا، يبدو أن النظام ينظر بقلق خاص إلى ما يُعرف بوحدات المقاومة والقوى المنظمة، التي أثبتت التجارب أن وجودها يشكل عاملًا حاسمًا في إحداث التغيير. فالضغوط الخارجية وحدها لا تكفي لإسقاط الأنظمة، بل يتطلب الأمر قوة داخلية متماسكة تمتلك رؤية واضحة، وهو ما يدركه النظام جيدًا، ويدفعه إلى الاعتماد على القمع كوسيلة رئيسية للمواجهة.

كما تكشف هذه الإعدامات عن تراجع مصداقية البدائل المطروحة التي تفتقر إلى جذور حقيقية داخل البلاد، إذ إن سلوك النظام ذاته يسلط الضوء على الطرف الذي يعتبره التهديد الأبرز، ويسعى إلى القضاء عليه بأقصى درجات العنف.

وعليه، فإن الإعدامات الأخيرة لا تعكس قوة بقدر ما تعبّر عن حالة من الضعف والقلق المتزايد، في مواجهة شعب لم يعد مستعدًا للصمت، وقوى منظمة تزداد حضورًا وتأثيرًا. كما تشير هذه التطورات إلى أن النظام يرى في تصاعد الحراك الداخلي مؤشرًا على اقتراب مرحلة حاسمة، قد تحمل معها تحولات كبيرة في المستقبل القريب.

زر الذهاب إلى الأعلى