الأخبارالمعارضة الإيرانية

إرهاب نظام الملالي العابر للحدود

إرهاب نظام الملالي العابر للحدود
منذ تأسيسه، لم يجسد نظام الملالي التطرف في أفکاره

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
منذ تأسيسه، لم يجسد نظام الملالي التطرف في أفکاره وممارساته القمعية المختلفة بحق الشعب الايراني وبشکل خاص بحق شريحتي النساء والشباب في المجتمع الايراني، بل إنه قد تجاوز ذلك بکثير عندما أراد فرض نفسه وأفکاره وقيمه کأمر واقع ليس على الشعب الايراني والبلدان العربية والاسلامية فقط بل وحتى على العالم کله، ومن أجل ذلك، فقد إعتمد هذا النظام القمعي الرجعي على الارهاب کوسيلة من أجل تحقيق ذلك الهدف مع ملاحظة إنه ومن کثرة ممارسته للإرهاب فقد أصبح طبعا له.
لکن وجه المفارقة هنا، إن النظام وفي الوقت الذي راهن فيه على الارهاب کوسيلة له من أجل تحقيق غايته بفرض نفسه کأمر واقع على العالم، فإنه وفي نفس الوقت سعى من أجل التظاهر بأنه حمل وديع وإنه ضحية للإرهاب على يد المعارضة الوطنية ضده والمتمثلة في المقاومة الايرانية، لکن، لم يکن بإمکان النظام خداع العالم بهکذا زعم کاذب وواه مثير للسخرية والتهکم ولذلك سرعان ما إفتضح أمره وظهر على حقيقته البشعة.
الانکى من ذلك، إن النظام وبقدر ما يحاول إظهار نفسه کضحية ومکافح للإرهاب، فإن التقارير الخبرية تتزايد بخصوص إدانته وکشف تورطه وتمرسه في الارهاب، وبهذا الصدد جاء البيان الصادر عن مجموعة السبع (G7) وشركائها ضمن “آلية الرد السريع”، والذي يمثل مرحلة جديدة في مواجهة المجتمع الدولي للسلوكيات التخريبية التي تنتهجها النظام الحاكمة في إيران. في هذا البيان، الذي صدر في 12 سبتمبر 2025 من قبل كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، إلى جانب أستراليا ونيوزيلندا، تم إدانة الأنشطة العابرة للحدود التي تقوم بها أجهزة مخابرات النظام الإيراني باعتبارها تهديدا خطيرا للأمن الدولي وسيادة الدول. ويعكس هذا الموقف إجماعا دوليا ضد نمط يمكن تسميته بـ “الإرهاب والقمع العابر للحدود”.
وإن إحدى النقاط الرئيسية في هذا البيان هي التركيز على “النمط المقلق وغير المقبول” الذي تتبعه النظام الإيراني في ملاحقة المعارضين السياسيين في الخارج. على مدى السنوات الماضية، تم الكشف عن العديد من مخططات الاغتيال أو الاختطاف أو التهديد التي استهدفت نشطاء المعارضة الإيرانية في أوروبا وأمريكا الشمالية. هذه الأعمال ليست فقط غير قانونية بطبيعتها، بل إنها تنتهك بشكل صارخ سيادة الدول وتقوض المبدأ الأساسي للقانون الدولي، وهو احترام استقلال الدول.
في هذا الإطار، يعمل القمع العابر للحدود كأداة من أدوات الحكم الأمني للنظام الإيراني؛ أداة لا تهدف فقط إلى إسكات المعارضين، بل إلى بث الخوف وخلق حالة من الردع بين مجتمعات المهاجرين والمنفيين. وقد لوحظ هذا النمط تاريخيا في سلوك أنظمة استبدادية أخرى، لكن اتساعه واستمراريته في السياسة الخارجية لهذا النظام يمثل أحد التحديات الجسيمة للمجتمع الدولي.
ويشير بيان مجموعة السبع أيضا إلى محاولات النظام الإيراني لجمع وكشف المعلومات الشخصية للصحفيين. هذا الإجراء هو في الواقع امتداد لمنطق القمع نفسه، ولكن مع التركيز على إسكات صوت الإعلام المستقل والحد من إمكانية النقد. فالصحفيون الذين يكشفون عن انتهاكات حقوق الإنسان أو الفساد المنهجي، خاصة خارج حدود إيران، يصبحون هدفا للمضايقات والتهديدات.
وبالإضافة إلى ذلك، تشير إشارة البيان إلى “زرع الانقسام داخل المجتمعات” إلى أن نطاق الأنشطة التخريبية للنظام الإيراني يتجاوز الحدود السياسية البحتة ليمتد إلى المجالات الاجتماعية والثقافية. مثل هذه السلوكيات، بحسب منظري الأمن الدولي، هي مثال واضح على “التهديدات الهجينة””؛ أي مزيج من الأدوات التقليدية وغير التقليدية التي تهدف إلى زعزعة استقرار المجتمعات والدول الأخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى