سياسة الاسترضاء ولدت ميتة

صوت کوردستان – منى سالم الجبوري:
منذ أکثر من ثلاثة عقود، يبذل المجتمع الدولي عموما والبلدان الغربية خصوصا جهودا مکثفة من أجل إعادة تأهيل وتطويع النظام الايراني وجعله يتخلى عن سياساته المشبوهة ويسلك سبيلا من أجل الاندماج مع بلدان المنطقة والعالم، لکن وعندما نتابع المسار المتبع لهذه الجهود وهل إنها قد تمکنت من تحقيق أهدافها فإن ما يجري منذ السابع من أکتوبر2023 ومرورا بحرب الايام ال12 ولحد الان، فإننا لا نجد هناك من أي نتيجة إيجابية بهذا الصدد بل وحتى إن الملاحظ إن النتيجة کانت کارثية.
التواصل الدولي مع النظام الايراني من خلال المحادثات والسعي من خلال سياسة الجزرة والعصا التي تحولت فيما بعد الى سياسة ذات طابع إسترضائي أفاد النظام الايراني کثيرا، والذي ثبت ليس فشله فقط بل وحتى عقمه والاهم من ذلك إنه قد تم شن الحرب ضد هذا النظام من أجل ثنيه عن سياساته المشبوهة وعن محاولته لحيازة السلاح النووي ولکن وکما فشل خيار الاسترضاء فإن خيار الحرب أيضا کما يبدو لم يتمکن من تحقيق الهدف المنشود وظلت المسألة تتراوح في مکانها من دون نتيجة.
غير إن الذي يدعو للدهشة والعجب إن المساعي الدولية الجارية بسياقي سياسة الاسترضاء أو شن الحرب لازالت على حالها على الرغم من إخفاقهما الواضح والذي نرى إن العلة الاساسية لذلك هو عدم إشراك العامل الايراني في مسألة معالجة الاوضاع المتداعية عن نهج وسياسات النظام الايراني المشبوهة، في وقت شهد العالم کله عدم تمکن الجهود الدولية والغربية على حد سواء من تحقيق الاهداف المرجوة.
وبسياق تأکيد للفشل الدولي في التعامل مع النظام وفق اسلوبي الاسترضاء أو شن الحرب، وفي مقال نشره موقع”نيوزويك” الاميرکي بقلم توم ريج، الحاكم السابق لولاية بنسلفانيا وأول وزير للأمن الداخلي في الولايات المتحدة، فقد رأى ريج بأن الأمل الحقيقي للتغيير في إيران لا يكمن في الضغط الخارجي أو الحرب، بل في القوة المتنامية للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. ويؤكد ريدج أن سياسة استرضاء النظام قد فشلت، وأن الغرب يجب أن يدعم “الخيار الثالث”، وهو التغيير على يد الشعب الإيراني.
وأضاف توم ريج في مقاله من إنه و”بعد ستة وأربعين عاما من ثورة 1979، لا تزال نقطة ضعف نظام الملالي الحقيقية ليست الضغط الأجنبي أو الحرب الخارجية، بل القوة المتنامية لشعبه ومقاومته المنظمة. يواجه حكام إيران، غير المنتخبين وغير الخاضعين للمساءلة، مواطنين يزدادون جرأة وتحديا. ومع كل موجة جديدة من الاحتجاجات والإضرابات وأعمال العصيان المدني، لا يكون رد النظام إصلاحيا، بل قمعيا.”
وخلاصة القول، إن خيار التعويل على الشعب والمقاومة الايرانية من أجل حسم المعضلة الايرانية من خلال آلية لدعم ومساندة وتإييد نضال الشعب الايراني في مواجهته للنظام من أجل الحرية وإسقاط النظام، هو الخيار الوحيد الذي يعالج المشکلة من جذورها إذ ومن دون تغيير النظام فإن المشکلة ستظل باقية بلا حل، وإن سياسة الاسترضاء الذي لازال البعض يراهن عليها هي سياسة ولدت في الاساس ميتة ولا يمکنها أبدا أن تٶدي الاهداف والغايات المرجوة من ورائها.