المعارضة الإيرانية

کيف نفسر تقرير البي بي سي ضد مجاهدي خلق؟

البي بي سي
N.C. R. I : قد يکون التقرير الاخير المغرض الذي نشرته البي بي سي ضد منظمة مجاهدي خلق، أمر غريب من نوعه وملفت للنظر ومثير للدهشة لمن لايمتلك خلفية أو تصورا عن واقع الاحداث والتطورات وبشکل خاص عن عملية الصراع الجارية بين النظام الديني المتطرف الحاکم في طهران وبين منظمة مجاهدي خلق،

خصوصا وإ المعروف والشائع عن وسائل الاعلام المعروفة والعريقة وبشکل خاص مثل إذاعة البي بي سي، إنها وفي الفترات التي تسير في الاوضاع في الانظمة الديکتاتورية لغير صالح هذه الانظمة فإن الترکيز يکون على المعارضة خصوصا عندما يکون النظام يواجه وضعا متأزما لايمکنه ازاءه أن يعمل أي شئ، کما هو الحال مع نىظام الملالي في طهران، ولکن البي بي سي وخلافا لکل مهنية وحرفية إعلامية تبادر الى السير في الاتجاه المعاکس والمغالط تماما للحقيقة والواقع وتقوم بإعادة وتکرار أکاذيب وأراجيف النظام المثيرة للقرف والاشمئزاز!

البي بي سي التي سبق لها وإن راهنت على نظام الشاه في عهد الدکتور محمد مصدق ووقفت ضد إرادة الشعب الايراني، فإنها تعيد نفس ذلك الموقف بتقريرها المفبرك الاخير، والذي يضرب على أوتار لم تعد لها من أي صوت وصدى إذ أن عصر الانترنت وثورة المعلومات صارت تهئ السبل لکل العالم کي يعرفوا الحقائق کما هي ويميزوا الکذب من الصدق والحق من الباطل، وإن نشر هذا التقرير قد جاء أساسا بعد أن تمکنت منظمة مجاهدي خلق من توجيه ضربات قاصمة وموجعة للنظام وقد تعهد قادة النظام لأکثر من مرة بالرد على المنظمة، کما إنه قد جاء أساسا بعد إتساع دائرة الکراهية والرفض ضد هذا النظام ليتجاوز حدود إيران ويصل الى بلدان المنطقة،

ولأن النظام يعرف جيدا بأن أعضاء المنظمة قد وهبوا أنفسهم لقضيتهم الاساسية ولمبادئهم وصمموا على أن يجعلوا من قضية إسقاط النظام وتغييره فوق کل إعتبار آخر، فإن النظام وبعد أن رأى الدور والتأثير الکبير والنوعي لهذا الامر فقد صمم على أن يوجه ضربته من هذا الموضع والذي هو موضع قوة للمنظمة، لکنه تناسى أو بالاحرى تغابى بأن العالم کله صار يعرف هذه الحقيقة الناصعة ويقدرها أيما تقدير، لکن المثير للسخرية والاشمئزاز هو إن البي بي سي التي کان يجدر بها أن تکون يقظة ولاتضع نفسها في هکذا موقف سخيف قد وضعت نفسها من حيث لاتدري في دائرة الشبهات والظنون، إذ ماهو الدفاع لنشر هکذا تقرير ملئ بالاکاذيب ومبني على المغالطات والدس والتلفيق ولم يسمح فيه بأن يکون للطرف الآخر صاحب القضية من رأي وموقف ورد على کل تلك الترهات والخزعبلات؟!

هذا التقرير البائس الذي لم يفصل بين نشره وبين إنفجار الاوضاع في داخل إيران مجددا بسبب قيام النظام برفع أسعار البنزين والاحتجاجات واسعة النطاق التي رافقت ذلك وإمتدت للعديد من المدن وهو أمر توقعته وتنبأت بحدوثه المنظمة ولاسيما بعد أن أکدت بأن النظام يواجه أوضاعا صعبة وغير مسبوقة لايمکنه من معالجتها خصوصا وإنه”أي النظام”يسعى دائما للهروب للأمام ولکن لايبدو إن هذه الطريقة والاسلوب مفيد وناجع له خصوصا بعد أن باتت التحديات والتهديدات المحدقة بالنظام کثيرة ومتباينة ولم يبق له من مجال للعب على الحبال والقفز على الحقائق، وإن النظام يعلم جيدا وکذلك البي بي سي، بأن الطرف والجهة التي تقوم بتحريك الداخل والتأثير عليه وتحديد مساره کانت ولازالت منظمة مجاهدي خلق.

زر الذهاب إلى الأعلى