Pagesآخر الانباء عن إيراناشرفالأخبارالمعارضة الإيرانية

کابوس مهسا أميني

کابوس مهسا أميني

سعاد عزيز

کثيرا ماتناولت في مقالات سابقة موضوع حالة القلق والتوجس لدى نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية والخوف من أية أحداث طارئة قد تتطور الى حرکات إحتجاجية واسعة النطاق من شأنها أن تهدد هذا النظام، ومن دون شك فإن حادثة قتل الشابة الکردية مهسا أميني على يد مايسمى دوريات الارشاد وماقد نجم وتداعى عنها ولايزال الحل على الجرار، قد أدخل مايمکن وصفه بحالة من الرعب في قلوب أوساط عديدة في النظام.

ابراهيم رئيسي الذي إتصل بأسرة مهسا وحاول من خلالها تهدئة الاوضاع المتوترة عندما قال بأنه كان في رحلة الى اوزبكستان عند مقتلها، ولم يكن يعلم بما حدث، مؤكدا اعطائه اوامر بالتحقيق في ملابسات الجريمة. أما رجل الدين المحسوب على التيار المتشدد في النظام أشرفي إصفهاني، فقد دعا الى حل دورية الإرشاد في اسرع وقت ممكن. وبنفس النسق والاضطراب طالب عضو مجلس الشورى سعيدي بحسم مسألة دورية الإرشاد إلى الأبد. فيما حث الخبير في التلفزيون الرسمي الملا كاشاني الشرطة على الاعتذار عن غلطتها بما يرضي الجميع، مشيرا الى ان الخطأ الذي ارتكبته تسبب في الحاق اللعنة بالنظام، ومحذرا من ان ما جرى يؤدي الى ثورة مضادة، ويحول النظام الى “انتحاري” وسط المدينة. غير إن عضو مجلس الشورى مير سليم حذر من جانبه من العدو الداعي لإسقاط النظام قائلا ان منظمة مجاهدي خلق تسعى لالتقاط أية ذريعة لتشويه سمعة الجمهورية الإسلامية.

صحيفة کيهان المحسوبة على المرشد الاعلى للنظام، التي سعت من جانبها للدفاع عن موقف النظام وإتهام الآخرين بالسعي لإستغلال الحادثة ضد النظام، واجهت مواقف مضادة فقد کتبت صحيفة”اعتماد” بهذا الصدد وهە تهاجم دوريات الارشاد:” إلى متى علينا أن نكون شاهدين ونراقب هذا الأمر؟ إلى متى يجب أن تقاس فيها قيمة المرأة بناء على مظهرها الخارجي؟ على أساس أي معايير نقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟” لکن صحيفة “همدلي”، لفتت الانظار الى ممارسة النظام للکذب والتمويه في تفسير حادثة قتل مهسا من قبل دوريات الارشاد وإن ذلك إرتد سلبا على النظام، عندما قالت:” من بين كل ردود الفعل الانتقادية والاحتجاجية الصغيرة والكبيرة على دورية الإرشاد ومقتل مهسا أميني، حاول هؤلاء الأصوليون فقط تقديم تفسير مختلف في الـ 48 ساعة الماضية. تفسير أغضب الناس. بل إن عددا من القوى الأصولية ذهب إلى أبعد من ذلك، وبينما وعدت السلطات بالتعامل مع الانتهاكات، حاولت تبرير قتل فتاة شابة”.

والذي يمکن إستخلاصه من کل ماجاء من مواقف وردود فعل مختلفة على حادثة قتل الشابة مهسا أميني، هو إن هذه الحادثة باتت تهيمن ککابوس على رأس النظام وهناك مسعى دٶوب من جانب النظام من أجل معالجة الموقف قبل أن تتطور الاوضاع الى مالايمکن السيطرة عليها.

زر الذهاب إلى الأعلى