المعارضة الإيرانية

وثيقة إنتحار

منى سالم الجبوري
بحزاني – منى سالم الجبوري: تتضارب التصريحات والمواقف الصادرة من جانب القادة والمسٶولين الايرانيين ولاسيما مع تشديد الولايات المتحدة الامريکية عقوباتها وضغوطاتها ضد إيران وإصرارها على إجبار الاخيرة على الخضوع والانقياد لمطالبها التي حددتها في 12 نقطة، وفي الوقت الذي يصعد المرشد الاعلى الايراني خامنئي والرئيس روحاني من نبرة کلامهما ويسعيان لإبراز مواقف متشددة، فإن وزير الخارجية محمد جواد ظريف يسعى للعمل بإتجاه وسياق آخر يتسم بالليونة والانفتاح والسعي لإيجاد منفذ أو باب للدخول في حوار مع الادارة الامريکية من أجل إيجاد حل لمعضلة تشعر طهران بأن مستقبلها ومصيرها مرهون به.

المٶتمرات واللقاءات الصحفية والاعلامية التي عقدها ظريف، سعت في خطها العام من أجل إبراز براءة طهران وإنها قد وضعت في موقف صعب رغما عن إرادتها، والذي تمخض من کلامه وأحاديثه والاعذار التييقوم بتسويقها، هي سعيه للتفريق بين الرئيس ترامب وبين وزير خارجيته بومبيو ومستشار الامن القومي بولتن، حيث يبدو وکأنه يريد أن يفتح ثغرة في الادارة الامريکية متصورا بأن الرئيس الامريکي ليس متشددا تجاه طهران وإن الامر کله من تحت رأس بومبيو وبولتن ولکن الذي على ظريف تذکره جيدا هو إن ترامب قبل دخوله للبيت الابيض کان يحمل في رأسه الکثير من التحامل على إيران وکان دائم الانتقاد لمواقف سلفه في التعامل مع إيران کما إنه کان يرفض الاتفاق النووي ويدعو لتغييره بما يلبي مطالب أساسية بحيث تسد الطريق على إيران للعب بذيلها.

ظريف الذي أظهر من الليونة والانفتاح بحيث لفت النظر کثيرا لکنه وبعد أن لم يجد آذانا أمريکية صاغية بدأ بتغيير لهجته واسلوبه بعض الشئ وطفق يکرر تهديدات باستعمال العنف والإرهاب، خصوصا عن طريقالميليشيات والعناصر التابعة لإيران والمنتشرة في أكثر من منطقة في الشرق الأوسط وإستخدامها لضرب المصالح الأميركية والمصالح الحيوية في البلدان العربية. لکن الذي لم يتمکن ظريف من إخفائه والتغطية عليه هو حقيقة کون” الوضع الاقتصادي في إيران سيئ في ظل العقوبات الأميركية، ولا إمكانية جيدة أمام إيران للتخلص من هذه العقوبات،” کما جاء على لسانه، ولکن لايبدو أبدا إن إيران ستسعى لإستخدام القوة عن طريق أذرعها ضد القوات الامريکية في المنطقة لسببين أساسيين هما، إنها تشعر بعدم تعاطف الشعب الايراني معها وإنها لاتريد أن تقدم فوق ماعانته بسبب نهج وسياسات هذا النظام من معاناة وألم وحرمان، فلذات أکبادها في مواجهة ستکون خاسرة منذ البداية کما إن المعارضة الايرانية النشيطة والمتمثلة بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية تتربص هي الاخرى بالنظام وإن حدوث هکذا مواجهة يعني فرصة ذهبية لن يخرج النظام منها سالما، کما إن شعوب العالمين العربي والاسلامي يحملون الکثير من مشاعر البغض والکراهية للتدخلات التي يقوم بها هذا النظام في المنطقة ناهيك عن أن الاجواء الدولية أيضا ليست بالصورة التي ترغب بها إيران، ولذلك فإنه وعلى الاغلب لن يمکن لإيران الخروج من مأزقها العويص هذا إلا بتقديم قائمة من التنازلات التي من الممکن”فيما لو قدمتها”تکون بمثابة وثيقة إعلان إنتحار!

زر الذهاب إلى الأعلى