المعارضة الإيرانية

وإنقلب السحر على الساحر

منى سالم الجبوري
بحزاني – منى سالم الجبوري: يبدو إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وبعد توظيفه للعامل الديني طوال العقود الاربعة الماضية من أجل السيطرة على الاوضاع والامور الخاصة بالشعب الايراني، يشعر اليوم بأن العامل الديني ولاسيما في المناسبات الهامة صار يشکل ثقلا کبيرا عليه ويتخوف منه کثيرا، وبعد أن کان يقوم بإستغلال مناسبة عاشوراء”على سبيل المثال”، في کل سنة ويستفاد منه کثيرا لتنفيذ مخططاته وأهدافه، فإن ذکرى عاشوراء صارت مناسبة يتخوف النظام منها کثيرا وحتى إنه يدخل في حالة إنذار خوفا من تطورات الاوضاع وإنفجار الغضب الشعبي بوجهه.

مع إن أول بادرة للشعب بوجه النظام بهذا الصدد الذي نتناوله قد کانتفي التظاهرات التي جرت في محرم 2009 وأسفرت عن الانتفاضة الجماهيرية في ذلك العام، لکن الذي يجب ملاحظته وأخذه بنظر الاعتبار، هو إن السلطات الايرانية تتخوف بعد إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول2017، من العامل الديني أکثر من أي وقت آخر وبشکل خاص مناسبة عاشوراء، وإن حسين رحيمي، قائد قوى الأمن الداخلي في طهران، عندما يقول:” نحن نخطط بالتفصيل لأيام محرم و صفر ولدينا شرطة خاصة وتخطيط المرور والأمن لكل مواكب العزاء والتكايا والمساجد التي تقام فيها مراسم الحداد. خاصة في العقد الأول من محرم ، ولاسيما في يومي تاسوعاء وعاشوراء. وإذا رأينا تصرفات خارج القاعدة ، فسنقوم بتقديم التذكيرات اللازمة”، فإنه بذلك يجسد حالة الخوف والقلق من الاحتجاجات خلال شهر محرم، وهو يدل على إن النظام الايراني صار يعلم بأن ماکان مفيدا له بالامس صار مضرا له اليوم وإن ماکان مناسبا له بالامس صار اليوم مناسبا للشعب.

المناسبات الدينية التي تحفز لعدم السکوت عن الظلم والمطالبة بالحق ولاسيما بوجه الظالم، فإن إثراء رجال رجال الدين وأعوان النظام وإرسال أبنائهم وبناتهم للدراسة أو الاقامة والاستجمام في البلدان الخارجية وإزدياد الشعب الايراني فقرا يوما بعد يوم، وإن شهر محرم الذي صار يرعب النظام لأنهم يعلمون بأن الشعب الايراني صار يدري ماذا يعني شهر محرم وماذا تعني عاشوراء ولماذا ثار الامام الحسين، وهو مايدل بأن النظام قد وصل الى مفترق غير عادي ولم يعد بوسعه أن يمارس الخداع والتمويه على الشعب.

الاوضاع الصعبة جدا التي يمر بها النظام الايراني، يعلم الشعب جيدا بأن سبب ذلك ليست العقوبات الامريکية مع الاخذ بنظر الاعتبار تأثيراتها بهذا الصدد، بل إن أسبابها يعود لسوء إدارة النظام من جهة ولنهجه المکلف من جهة ثانية، ولذلك فإن کل عومل حدوث إحتجاجات غير عادية قائمة ولاسيما وإن الشعب معبأ تماماضد النظام من مختلف النواحي خصوصا إذا ماتذکرنا بأن الانتفاضة الاخيرة قادتها منظمة مجاهدي خلق والتي صار النظام نفسه يعترف بأن دورها قد إزداد في الداخل أکثر من أي وقت مضى، وإن التحذيرات الرسمية المتکررة للشعب من الانجراف وراء المنظمة يدل على إن النظام يعلم بأن الاوضاع فعلا خطيرة وإن الاوضاع إذا ما إنفجرت فقد تخرج عن سيطرته تماما!

زر الذهاب إلى الأعلى