الأخبارالمعارضة الإيرانية

هل ستنفع القبضة الحديدية؟

هل ستنفع القبضة الحديدية؟
مهما سعى القادة والمسٶولون في نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية لوصف الاوضاع غير العادية

حدیث العالم – منى سالم الجبوري:
مهما سعى القادة والمسٶولون في نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية لوصف الاوضاع غير العادية التي تداعت عن قتل الشابة مهسا أميني على يد شرطة الاخلاق، فإنها تجسد رفضا حقيقيا للنظام وهي بمثابة تصويت على أرض الواقع ضد هذا النظام، وهذه الحقيقة الدامغة هي التي تقف خلف اللهجة الغاضبة للنظام وخطابه المتوتر حيث يصف الاحتجاجات الشعبية التي غطت جميع المحافظات الايرانية، بأنها:” جزء من استراتيجية خبيثة للعدو، هدفها إضعاف النظام الإسلامي”، کما جاء في بيان للجيش الايراني.
تزايد أعداد القتلى وتجاوزها ال180 قتيلا بين صفوف المحتجين الى جانب مقتل عناصر تابعة للنظام الايراني، تدل على إن الاوضاع غير طبيعية بالمرة ولاسيما بعد تحذيرات الحرس الثوري ومن بعده الجيش خصوصا وإنه تم تديد شعارات في هذه الاحتجاجات تطالب بالحرية وسقوط النظام. والملاحظ إنه کلما کانت هناك شعارات تطالب بالحرية والتغيير السياسي وإنتهاء القمع والاستبداد، فإن النظام الايراني يعتبر تلك الاحتجاجات مشبوهة ومسيرة من قبل أعدائها من خارج الحدود، بل وإن تصريح وزير الاستخبارات الايراني الذي قال فيه بصراحة ملفتة للنظر بأن أحلام المحتجين بالتغيير لن تتحقق، وهو مايمکن إعتباره موقفا صلفا من جانب النظام يٶکد على مواجهته لأية إحتجاجات شعبية تطالب بالتغيير الى النهاية.
الملفت للنظر إن التصريحات والمواقف الصادرة عن النظام تشير وليس تلمح الى دور منظمة مجاهدي خلق في هذه الانتفاضة وتسعى لإظهارها کالعادة بصورة ومظهر المخرب والمتربص شرا بالاوضاع في حين إن الحقيقة المعروفة هي إن المنظمة خاضت وتخوض صراعا ومواجهة ضارية ضد النظام وإنها کانت ولازالت وستبقى على الدوام الى جانب الشعب بل وإنها تعتبر نفسها في نفس الجبهة ضد النظام، ومن دون شك فإن مجاهدي خلق معنية بأي تطور يتعلق بالشعب وتجد نفسها في موقع المسٶولية تجاهها.
وتصاعد حدة الاحتجاجات يأتي متزامنا مع ماقد أکده مسٶول في الادارة الامريکية من” الوصول إلى طريق مسدود بشأن الاتفاق النووي بسبب موقف إيران” ووصف هذا المسٶول موقف إيران بغير المنطقي للغاية، مشيرا إلى أن إيران تقف في طريق انتعاش اقتصادي يوفره الاتفاق النووي. مٶکدا بأن الإدارة الأميركية ستفرض عقوبات جديدة على إيران. وبطبيعة الحال فإن النظام الايراني وفي الوقت الذي کان يحاول فيه إستغلال محادثات فيينا من أجل تهدئة الاوضاع الداخلية والحيلولة دون حدوث إحتجاجات تقود لإتفاضة موسعة کما يحدث الان، فإن هذا الموقف الامريکي يزيد الطين بلة بالنسبة للنظام ويدفع المحتجين للمزيد من التحامل على النظام.
الخطاب المتشدد للنظام بوجه المحتجين والتلويح بإدخال الجيش والحرس الثوري الى ساحة المواجهة ضد الشعب، يدل على إن النظام يٶکد على لجوئه لخيار القبضة الحديدية في مواجهة هذه الاحتجاجات علما بأنها المرة الاولى التي يقوم النظام فيها بأبداء هکذا موقف علنا وبصراحة تامة إذ إنه وإن کان يلجأ دائما الى هذا الخيار في مواجهة االانتفاضات العارمة، فإنه کان يغلف أو يغطي على ذلك بخطاب مرن يسعى من خلاله للتهدئة لکنه هذه المرة قد تجاوز ذلك وهو مايدل بحد ذاته على خطورة الاوضاع من جهة وعلى إن الامور تسير بصورة مختلفة عن السابق، ولکن السٶال هو: هل ستنفع القبضة الحديدية للنظام والتي سبق وإن إستخدمها مرارا وتکرارا؟ مشاهد الفيديوهات التي تم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي والتي هاجم فيها الشبان الغاضبون أفرادا من القوات الامنية والاشتباك معهم بضراوة دلت على إنه قد آن أوان إعلان النظام بأن قبضته الحديدية لم تعد تجد نفعا!

زر الذهاب إلى الأعلى