المعارضة الإيرانية

من الصمت المطبق إلى الصراخ والزعيق

الملالي حسن روحاني و علي خامنئى
دنيا الوطن – اسراء الزاملي: تجاهل خصم قوي وإلتزام الصمت حياله هو قد ما عمل عليه نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية لأعوام طويلة مع منظمة مجاهدي خلق، ومارست تعتيما إعلاميا منظما وموجها راعته الى أبعد حد، وهو إجراء بات الزمن يکشف رويدا رويدا الاهداف والغايات التي کانت قابعة خلفه ويبين الاسباب الرئيسية التي دفعت هذا النظام وأجبرته إجبارا على ذلك.

أکبر مشکلة واجهت التيار الديني المتشدد في الثورة بعد سيطرته على مقاليد الامور وتمکنه من إقصاء الاطراف الرئيسية التي شارکت في صناعة الثورة الايرانية وصادرتها من أصحابها الحقيقيين ولاسيما منظمة مجاهدي خلق التي أرعبت هذا التيار عندما شهد أول لقاء لزعيمها السيد مسعود رجوي في جامعة طهران حضور أکثر من 300 ألف مواطن لسماع کلمته التي هزت إيران کلها، وإن النظام الذي لم يتمکن من کسب ود مجاهدي خلق وقيادتها ترغيبا وترهيبا، فإنه لم يجد أمامه من طريق غير مواجهتها بعد أن فشل في دحضها فکريا وسياسيا، ولذلك فقد کان نصيب المنظمة ولايزال الاکبر من حملة التصفيات واسعة النطاق التي إتبعها ضد خصومه خصوصا بعد أن لم تتمکن الکثير من القوى والاطراف السياسية من مواصلة نضالها والصمود کما فعلت وتفعل مجاهدي خلق، ولعل مجزرة صيف عام 1988، التي لاتزال آثارها وأصدائها مستمرة على الرغم من کل الذي يقوم به النظام لإخفاء معالم هذه الجريمة، أکبر دليل على مدى الحقد والکراهية التي يضمرها النظام ضد هذه المنظمة.

بعد هذه المجزرة التي أعقبتها حملة واسعة النطاق غطت کافة المجالات الثقافية والاعلامية والسياسية والفکرية للنيل من المنظمة وحتى تحريف وتزييف تأريخها النضالي المجيد، حيث قام النظام بإصدار 500 کتاب ضد المنظمة وإنتاج عشرات الافلام ومئات المسلسلات التلفززيوني وعقد آلاف الندوات والمٶتمرات لدفع الشعب الايراني للنأي بأنفسهم عن المنظمة، فقد وجد النظام بعد کل ذلك أن يلجأ الى إلتزام الصمت المطبق والتعتيم الاعلامي المرکز على کل ماله علاقة وصلة بمجاهدي خلق من أجل خلق أجواء تمهد لنسيان المنظمة وتلاشە دورها وتأثيرها بين أوساط الشعب الايراني.

اسلوب الصمت والتعتيم الاعلامي، کان يهدف إضافة الى ضمان دفع الشعب لنسيان المنظمة ودورها”کما کان النظام يحلم ويتمنى” الى التغطية على المنظمة عربيا وإسلاميا ودوليا، ولاريب من إن النظام قد جند إمکانياته وقدراته السياسية والاقتصادية وحتى الامنية والتخريبية بهذا الخصوص، وهو الامر الذي إنطلى وللأسف لأعوام طويلة على المنطقة والعالم حتى جاء اليوم الذي يصحون فيه على صراخ وزعيق غير مسبوق من مجاهدي خلق ودورها وتأثيرها ليس على الشعب الايراني وإنما حتى على أقوى دولة في العالم! فهاهو المتحدث بإسم الحکومة الايرانية يصرخ بأعلى صوته بأن الولايات المتحدة الامريکية تردد نفس الخطاب الذي تردده”قناة الحرية” التلفزيون الوطني الايراني الناطق بإسم المقاومة الايرانية ومجاهدي خلق، وهذا الکلام ليس يقوله ربيعي وإنما العديد من کبار المسٶولين الايرانيين الى جانب الحديث عن نظرية المٶامرة نتيجة للدور المتصاعد لمعاقل الانتفاضة لأنصار مجاهدي خلق ومجالس المقاومة، وإن إلقاء نظرة على الاعلام الايراني وعلى تصريحات قادة النظام الايراني خلال الاسابيع الاخرى تٶکد وتثبت مانرمي إليه.

زر الذهاب إلى الأعلى