المعارضة الإيرانية

لهذا لابد من التغيير في إيران

سعاد عزيز
الكاردينيا – سعاد عزيز: نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في بدايات تأسيسه قبل 4 عقود، أوهم الشعب الايراني وشعوب العالمين العربي والاسلامي بأن الاوضاع في إيران ستکون مثالية وسيتنعم الشعب برغد العيش ووعد بأن يعيش الشعب أوضاعا جيدة جدا، لکن اليوم فقد صار الشعب الايراني يتندر ويسخر من تلك الوعود ولم يعد يجد هذا النظام بأفضل من سلفه،

وليس ذلك بغريب وعجيب على هذا الشعب الذي بات يعيش أغلبية منه بإعتراف مسٶولين إيرانيين تحت خط الفقر بل والانکى من ذلك أن هناك بضعة ملايين جائع في إيران من الذين لايجدون کفافهم اليومي بحسب إعتراف رسمي آخر، وصار الفقر ظاهرة ملموسة تفرض نفسها کأمرا واقعا على المشهد اليومي للحياة في معظم أرجاء إيران، إذ صار هناك عدد کبير من المواطنين الذين يسکنون المقابر أو في العشوائيات أو في الحدائق العامة أو حتى داخل الورق المقوى، وفي الوقت الذي يهيمن فيه إنکماش إقتصادي غير عادي جميع الاسواق الايرانية، فإنه قد بلغ عدد العاطلين عن العمل رقما قياسيا وکل ذلك يتزامن مع إحتجاجات شعبية متصاعدة والعقوبات الامريکية التي لم يعد بالامکان إخفاء تأثيراتها القوية على مختلف الاصعدة.

الفوارق الطبقية تزداد بصورة استثنائية عاما بعد عام، خصوصا بعد أن بدأت التنمية الاقتصاد الوطني تسجل أرقاما سلبية کل سنة وان العملة الرسمية فقدت قيمتها مٶخرابما يعادل 70% وان نسبة التضخم قد بلغت نسبا قياسية تجاوزت ال30%، وهذه الارقام لأي معني أو مختص بالاقتصاد تعتبر مروعة، لکن الجانب الآخر من الصورة، او بالاحرى الاوضاع الاجتماعية في إيران، فإن الاوضاع الاقتصادية الوخيمة هذه قد أثرت عليها بصورة کبيرة جدا الى الحد الذي لم يعد بوسع السلطات الايرانية أن تلتزم الصمت او تتجاهل تلك الآثار.
التمزق الاسري وإرتفاع نسبة الطلاق بوتائر غير مسبوقة وتزايد نسبة أطفال الشوارع وتزايد نسبة الشابات العانسات والشباب العزب وتراجع معدلات الزواج طبقا لذلك، يقابله أيضا إرتفاعا غير عادي في معدلات الجريمة والمظاهر السلبية الاخرى، وطبقا للإحصائيات الحکومية في إيران، فإن عدد مدمني المخدرات في إيران يصل الى أکثر من مليوني شخص، غير ان إحصائيات مراکز الابحاث والدراسات المحايدة تشير الى وجود أرقام أکبر من ذلك الرقم بکثير.
کل هذه الامور تأتي متزامنة مع تزايد وتوسع التدخلات الايرانية في الشؤون الداخلية لدول المنطقة و إرتفاع وتائرها الى الحد الذي صارت قوات الحرس الثوري الايرانية تشارك علنا في الحروب والمواجهات الدائرة في بلدان المنطقة وصار مشهد مقتل او أسر أعداد من تلك القوات وقادتها مشهدا شبه مألوفا مع ملاحظة ان الکراهية لهذه القوات وللدور الايراني برمته يتصاعد يوما بعد يوم في الشارعين العربي والاسلامي، کما انها تأتي أيضا بعد الانسحاب الامريکي من الاتفاق النووي الذي لايزال مشکوکا في أمره من حيث عدم إلتزام النظام به وسعە‌ للإلتفاف عليه ومواصلة نشاطاته سرا وبعيدا عن الاضواء کما هو عهده دائما لأن طهران تعلم جيدا بأن تخليها عن برنامجها النووي وإستسلامها للشروط والمطالب الدولية والامريکية بشکل خاص، يعني إعلانا رسميا لها بأنها إستهانت بمقدرات ومعيشة الشعب الايراني طوال الاعوام الماضية، ولذلك فقد صار في حديث ليس ضرورة وإنما حتمية التغيير في إيران موضوعا ملحا يطرح نفسه بقوة ولاسيما مع وجود کافة مقومات وأسباب التغيير، فالاوضاع عامة مزرية الى أبعد حد والنظام يواجه عزلة خارجية غير مسبوقة وکراهية ورفض داخلي غير عادي والاهم من ذلك کله، هناك بديل جاهز لهذا النظم والشعب الايراني يٶيده تماما وهو المجلس الوطني للمقاومة الايرانية.

زر الذهاب إلى الأعلى