المعارضة الإيرانية

لمن ستنصاع بلدان المنطقة؟

منى سالم الجبوري
بحزاني – منى سالم الجبوري : توحي العديد من الاحداث والتطورات الجارية في المنطقة والعالم، والمستجدات المتداعية عنها، وکأن المنطقة أمام مفترق عهد جديد، عهد قد نجد فيه تلاشي الکثير من المفاهيم والمصطلحات المٶدلجة ومجئ مفاهيم ومصطلحات جديدة تماما کما مر بنا عند إنتهاء عهد”المد القومي”في المنطقة، وکما إن سقوط نظام الشاه في إيران في أواخر العقد السابع من الالفية الماضية، قد هبت معه قدر کبير من رياح التغيير على إيران والمنطقة، فإن ماتوحي به ثمة مٶشرات بإحتمال حدوث تغيير في إيران على أثر الاحداث والتطورات الجارية قد تٶسس لمرحلة وعهد جديد.

الضجة وردة الفعل التي أعقبت الاعلان عن الاستعدادات الجارية لعقد مٶتمر بولندا في فبراير/شباط القادم، في إيران، يعطي الکثير من القناعة بأن هناك مخاوف کبيرة داخل الاوساط السياسية الحاکمة في إيران من هذا المٶتمر، خصوصا وإن المناصرين والمتعاطفين وحتى المتحالفين مع طهران يتراجع عددهم بشکل ملحوظ، وإن الاخيرة تعلم جيدا بأنه صار هناك الکثيرون في المنطقة وعلى المستوى الدولي يحلون بإيران من دون رجال دين حاکمين للبلاد.

هل سيتکرر ماقد أعقب مٶتمر غوادلوب في يناير/کانون الثاني1979، الذي سقط على أثره النظام الملکي في إيران؟ هذا مايتم الترکيز عليه بصورة ملفتة للنظر خصوصا وإن معظم الامور تميل وترجح ذلك، وإن القلق والتوجس السائد في إيران، يشير هو الآخر بصورة أو بأخرى لهذا الاحتمال الذي صار هناك الکثير من المرحبين به.

تصعيد لغة التهديد والوعيد من جانب طهران من الدول التي ستحضر هذا المٶتمر ولاسيما دول المنطقة التي لانذيع سرا لو قلنا بأنها من أکثر المرحبين بالتغيير في إيران، يبدو کمسعى إيراني حثيث من أجل تقويض المٶتمر وإضعافه کي لايٶدي المهمة المتأملة منه، لکن في مقابل ذلك هناك ضغط أمريکي غير مسبوق على هذه الدول من أجل حضور المٶتمر، خصوصا وإن السياسة الامريکية وعلى خلاف عهد أوباما باتت تميل لصالحشعوب المنطقة وتعلن بصريح العبارة وقوفها الى جانبها ضد الهيمنة والنفوذ الايراني.

الضغط الامريکي المتصاعد على طهران والذي وصل الى حد أن يعلن فيه وزير الخارجية الامريکية مايك بومبيو”نحن بصدد بناء تحالف واسع في العالم، ومن أجله تحضر عشرات الدول مؤتمر وارسو” بل ويذهب أبعد من ذلك عندما يهدد طهران بصورة مباشرة فيقول:” نريد أن نظهر للعالم أن هناك عزما كبيرا على تحسينالظروف المعيشية وتقويض الانظمة الإرهابية في الشرق الأوسط”، وواضح إن المعني بهذا الکلام النظام في إيران دون غيره، ولاغرو فإنه ومع الاخذ بنظر الاعتبار نهج إيران طوال العقود الاربعة المنصرمة وماجرته وجنته على المنطقة من مصائب وويلات وملاحظة أوضاعها الحالية الرديئة، يدفع للإقتناع بأن دول المنطقة ستنصاع للحضور في مٶتمر وارسو وليس التخلف عنه أو رفض حضوره.

زر الذهاب إلى الأعلى