المعارضة الإيرانية

لماذا يرجح سقوط النظام في إيران؟

 منى سالم الجبوري
بحزاني – منى سالم الجبوري: لم يکن موضوع إحتمالات تغيير النظام في إيران وإمکانية سقوطه مطروح عندما إندلعت إنتفاضتي عام 2009، وأواخر عام 2017، على الرغم من إن معظم المراقبين قد أجمعوا على إن النظام تلقى أقوى ضربتين في تأريخه وبشکل خاص الانتفاضة الاخيرة، ولکن وعلى الرغم من ذلك فقد تدارك النظام نفسه لعدم توافق الظروف والعوامل اللازمة لذلك، مع ملاحظة إن التأثيرات القوية التي ترکتها الانتفاضة الاخيرة على النظام والتداعيات التي نجمت عنها هيأت الاجواء والارضية المناسبة لجعل أوضاع النظام غير مستقرة کالسابق وخصوصا بعد أن جاءت عوامل أخرى وضعته أمام منعطف لم يسبق أن واجه نظير له من قبل.

إندلاع الانتفاضة الاخيرة والتي کانت بمثابة تأکيد على إن الشعب الايراني قد وصل الى حالة من الاحتقان بحيث صار من الصعب أن لايتم التنفيس عنه، لايبدو جيدا إن طهران قد تلقت رسالة الشعب الايراني وفهمته بالصورة المطلوبة، خصوصا وهي ترى التحرکات الاحتجاجية الداخلية مستمرة الى جانب نشاطات لمعاقل الانتفاضة وهي تنظيمات تابعة لمنظمة مجاهدي خلق، وهو مايعني إن حالة الاحتقان لدى الشعب في تصاعد مستمر وإنها تصبح أسوأ مع مرور الزمن، وعندما يتزامن مع هذه التطورات التغيير غير العادي الذي نشهده قد جرى على السياسة الامريکية حيال النظام الايراني، إذ إنتقل من حالة المسايرة والاسترضاء التي دامت لحدود 38 عاما الى حالة الحزم والصرامة، ولأول مرة شهدت طهران هکذا سياسة أمريکية تجاهها ولاسيما بعد أن أعقب الانسحاب الامريکي من الاتفاق النووي فرض عقوبات قاسية ومن بعدها إدراج الحرس الثوري ضمن قائمة الارهاب ووصلت الامور بين واشنطن وطهران الى حد إحتمال المواجهة العسکرية الشاملة بينهما.

أکثر شئ يجعل النظام الايراني يشعر بالقلق والتوجس ولاينظر بعين الراحة للمستقبل، هو إن النظام الذي صار في قلب مثلث رٶوسه الاحتقان الشعبي والاحتجاجات والنشاطات المضادة والسياسة الحازمة لواشنطن، هو إنه لايملك القدرة الکافية لإدارة الامور وتوجيهها ضد هذا المثلث إذ صار في طريق مسدود تماما، فهو من جهة لايستطيع مواجهة واشنطن کما إنه لايستطيع أيضا إنها دور وتأثير منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الايرانية ولاسيما بعد خروج سکان أشرف من العراق، کما إنه لايستطيع أيضا أن يحسن الاوضاع المعاشية والاقتصادية للشعب، والانکى من کل ذلك إن الاجواء والظروف العامة کلها تٶکد على إن الاوضاع تسير نحو الاسوأ بکثير وحتى إن الاستعدادات غير العادية الجارية من أجل إقامة تظاهرات ضخمة لآلاف من أبناء الجالية الايرانية خلال هذا الشهر في بروکسل وواشنطن وبرلين والمطالبة بإسقاط النظام وإعتبار ذلك المطلب الاساسي للشعب الايراني يجعل موقف ووضع طهران أمام العالم صعبا جدا ولايستطيع إقناع المجتمع الدولي بأنه على مايرام.

زر الذهاب إلى الأعلى