المعارضة الإيرانية

لماذا تخلت طهران عن التصعيد؟

سعاد عزيز
صوت كوردستان- سعاد عزيز: تخلي نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية عن نبرتها التصعيدية ورکونها منذ أيام الى نهج وسلوك جديد يتسم بهدئة واضحة والإيحاء بأنه يسعى للسلام بل وحتى يبحث عن سبل کفيلة بضمان أمن وإستقرار المنطقة خصوصا بعد الاقتراح الاخير الذي عرضه وززير الخارجية الايراني على دول الخليج، کل هذا لم يأت صدفة ولا لأن ثمة إلهام نزل من السماء على القادة الايرانيين وأوصاهم بالسلام بل لأن هناك مجموعة أسباب تجعل النظام الايراني يفکر ألف مرة قبل إختيار المواجهة أو حتى تهيأة الاجواء المناسبة لها.

أوضاع النظام السياسية والاقتصادية على أسوء ماتکون فهو يعاني من عزلة سياسية تتسع دائرتها مع مرور الايام أما إقتصاديا، فإن أبسط مراقب للأوضاع الاقتصادية في إيران يعلم جيدا بأن الاقتصادي الايراني أشبه بالتاجر الموشك على الافلاس والمحاصر بالدائنين، وعلى صعيد موقف الشعب الايراني والمقاومة الايرانية، فإن النظام يواجه أوضاعا داخلية مضطربة من جراء الاحتجاجات الشعبية ونشاطات معاقل الانتفاضة لأنصار مجاهدي خلق في سائر أرجاء إيران الى جانب إن دور ونشاط مجاهدي خلق في داخل وخارج إيران صار يشکل مشکلة بالغة الخطورة لطهران مما يجعله يتيقن بأن أي تخلخل غير عادي في الاوضاع قد يٶدي الى أن تأخذ المنظمة بزمام المبادرة وتنقلب الامور رأسا على عقب ولاسيما وإن الانتفاضة الاخيرة أثبتت بأن مثل هذا الاحتمال ليس ببعيد عن الحدوث.

إقليميا، فإن الدعوة التي أطلقها العاهل السعودي لعقد ثلاثة قمم موجهة ضد الدور والنشاط الايراني، له تأثيره على موقف إيران خصوصا وإنها صارت من الدول غير المرحب بنهجها خليجيا وعربيا وإسلاميا، وإن طهران تعلم بأن هذه القممم ستضاعف في عزلتها فيما لو إستمرت بنهجها التصعيدي.

العلاقات مع روسيا التي يوحي القادة الايرانيون غالبا في تصريحاتهم بأنها حليفتهم في وجه الولايات المتحدة، تمر بمرحلة حرجة جدا ولاسيما بعد تواتر التقارير المتباينة من سوريا والتي تفيد بإختلاف بين الدولتين فيما يتعلق بالکثير من الامور وإن روسيا تتصرف في أغلب الاحيان لذاتها وتتخذ قرارات دون الرجوع لطهران ومشاورتها بل وحتى الامر قد وصل الامر الى حد أن تبادر الشرطة العسكرية الروسية الى تنفيذ غارات ضد ميليشيات مدعومة من طهران إضافة لتنسيقات روسية ـ إسرائيلية، وإن طهران تعلم بأن الصمت الروسي المريب عن مايجري بينها وبين واشنطن، يوجد خلفه ماقد يبعث على الکثير من القلق وتعلم بأن إحتمال إبتزازها من جانب موسکو وارد.

على صعيد علاقاتها مع البلدان الاوربية فإنها تمر بفتور واضح خصوصا بعد الرفض الاوربي لتهديداتها بشأن تقليص إلتزاماتها بالاتفاق النووي، ناهيك عن إنه وخلال هذه الفترة تحديدا تم نشر تقرير للمخابرات الألمانية يفيد بأن إيران تسعى لتوسيع برنامجها العسكري المثير للجدل لإنتاج أسلحة الدمار الشامل. وهذا مايضعف مواقف طهران أمام العالم ويجعل العالم يتفهم ويستوعب الموقف الامريکي منها.

زر الذهاب إلى الأعلى