المعارضة الإيرانية

قضية صار العالم معني بها

منى سالم الجبوري
بحزانی – منى سالم الجبوري:‌ لايبدو إن قادة نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يشعرون بأي حرج مع تزايد الانتقادات الدولية للممارسات القمعية التعسفية ضد إنتفاضة الشعب الايراني ولاسيما بعد إزدياد أعداد الضحايا والمصابين والمعتقلين، ولاسيما وإنهم يدلون بتصريحات يغلب عليها الغطرسة والتعجرف وتسير بإتجاه الدعوة لإستخدام المزيد من القسوة والعنف ضد المنتفضين مع التأکيد على إن الاعدام في إنتظار المعتقلين الذين تتهمهم بإنتمائهم لمنظمة مجاهدي خلق، وهو يدل مرة أخرى على إصرار هذا النظام التمسك بنهجه وعدم التخلي مهما کلف الامر.

طوال 40 عاما من حکم هذا النظام والذي إعتمد على نهج يقوم على أساس قمع الشعب في الداخل وتصدير التطرف الديني والارهاب والسعي من أجل الحصول على الاسلحة النووية، فإن آثار وتداعيات هذا النهج قد إنعکس سلبا على الشعب الايراني حيث إنه وبعد کل هذه السنين صار أکثر من 60% يعيشون تحت خط الفقر وهناك جيوش من العاطلين والملايين من المدمنين على المواد المخدرة مع إرتفاع إستثنائي لمعدلات الجريمة والتمزق والتفكك الاسري، وقد صاحب کل ذلك إرتفاع غير عادي في الممارسات القمعية والاعتقالات وأعداد المسجونين والتعذيب وتزايد حملات الاعدامات، وکل هذا قد جعل الحياة في ظل هذا النظام جحيما لايمکن أن يطاق وهو مادفع الشعب لکي يبادر للقيام بإنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول2017، والتي کانت بنظر المراقبين السياسيين وحتى قادة من النظام نفسه، بمثابة إنذار إستثنائي للنظام، ولکن يبدو إن النظام الذي لم يکترث لهذا الانذار وإستمر على نهجه القمعي من جانب وتزايد دور ونشاط معاقل الانتفاضة لأنصار مجاهدي خلق ومجالس المقاومة التي تأسست بعد إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول2017،

وإرتفاع عدد التحرکات الاحتجاجية للشعب، من جانب آخر، قد مهد لإندلاع الانتفاضة العارمة الحالية بوجه النظام، والتي إتسمت بغضب غير مسبوق على النظام وقد کان القيام بمهاجمة المراکز القمعية للنظام والمراکز الدينية للنظام وإحراقها وإمتداد الانتفاضة وبسرعة متناهية الى أکثە من 122 مدينة، مما جعل النظام يشعر بذعر شديد دفعه للقيام بممارسات وإجراءات قمعية غير مسبوقة وإن تجاوز أعداد ضحايا عن300 والجرحى عن4000 والمعتقلين عن 10000، يثبت بأن النظام قد تمادى وتجاوز الحدود التي کان يراعيها في الانتفاضة السابقة وإن مصدر هذا الخوف والرعب من جانب النظام بسبب من إن دور وحضور وتأثير المنظمة في الانتفاضة قد أصبح رئيسيا وإن الاعلان عن إعتقال 34 من أعضاء منظمة مجاهدي خلق في سائر أنحاء إيران، إعتراف علني بهذه الحقيقة، لکن لايبدو إن مضاعفة الاجراءات القمعية ضد الشعب وتجاهل المطالب والنداءات الدولية بالکف عن هذه الممارسات الوحشية بإمکانها أن تهدأ من روع الشعب وتنهي الانتفاضة، وإن المواقف الدولية المعلنة من جانب شخصيات سياسية رفيعة المستوى نظير نانسي بلوسي، رئيسة مجلس النواب الأمريكي، ونائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن وكامالا هاريس، والسيناتورات في مجلس الشيوخ الامريکي بيت بودج، وإليزابيث وارين،

وجوليان كاسترو المرشحين الديمقراطيين في انتخابات الرئاسة الأمريكية، وجانيس فونك، عضو الجمعية الوطنية الفرنسية، ووزيرة خارجية السويد وزعيم المعارضة الکندية بالتضامن مع إنتفاضة الشعب الايراني ورفض الممارسات القمعية والدعوة لإيقافها يعني إن القضية الايرانية خرجت من الاطار الذي کان يحرص النظام على إبقائها فيه وأصبح العالم معني بها والذي يجب ملاحظته هنا هو إن هذه المواقف والتصريحات الدولية قد جاءت بعد الدعوات التي وجهتها السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية للعالم بضرور دعم وتإييد نضال الشعب الايراني ضد هذا النظام الغاشم، وهذا يعني بأن الامور لن تبقى إطلاقا عما کانت عليه في إيران لحد الان وإن الايام القادمة تخفي الکثير من المفاجئات القاتلة للنظام.

زر الذهاب إلى الأعلى