المعارضة الإيرانية

فرصة ضائعة أم نظام ضائع؟

منى سالم الجبوري

بحزانی – منى سالم الجبوري:‌ يمکن القول بأن الزيارة الاخيرة التي قام الرئيس الايراني حسن روحاني بها لنيويورك من أجل حضور الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، کانت من أکثر الزيارات برودا وإحباطا وفشلا ولم يتم تحقيق أي مکسب من ورائه على وجه الاطلاق وإنه قد عاد لإيران بخفي حنين.

رفض عرض روحاني الذي تضمن قبول التفاوض مع الولايات المتحدة حول قبول البروتوكول الإضافي الذي يسمح بالتفتيش والرقابة الصارمة والدائمة مقابل رفع العقوبات. بل وحتى إعتبارها أمرا غير مقبولا کما عبرت عن ذلك المستشارة الالمانية أنجيلا ميرکل، وکذلك ماعبرت عنه أوساط سياسية أخرى بأن روحاني قد أضاع الفرصة بعدم قبوله بعرض الرئيس الفرنسي والذي کان يهدف عقد لقاء بين روحاني وترامب إذ تمسك روحاني بإلغاء العقوبات کشرط للإجتماع، ولکن طلبه جوبه برفض قاطع مع تلويح بالمزيد من العقوبات الاخرى.

روحاني الذي ذهب الى نيويورك بعرضه هذا الذي أعلن المتشددون“کعادتهم” عن رفضهم له رغم إن هذا الرفض لايعني شيئا لأنه مجرد کلام للإستهلاك الدولي بغية تقوية موقف روحاني وإظهاره بأنه يعمل مابوسعه ضد المتشددين وإن العالم يجب أن يقف الى جانبه کما حدث قبل وعشية المفاوضات الخاصة بالاتفاق النووي في عام 2015، ولکن لايبدو إن هذا السيناريو سيحقق النجاح مرة أخرى ولاسيما بعد أن صار واضحا للمجتمع الدولي بأن مزاعم الاعتدال والاصلاح مجرد شعارات فارغة لاوجود لها في الواقع الايراني وإن الجناحان يعملان معا وبطرق مختلفة من أجل مصلحة النظام.

المشکلة الاخرى التي واجهها روحاني عشية زيارته هذه، قيام الالاف من الايرانيين الرافضصين للنظام بتنظيم تظاهرة کبرى وعقد تجمع أمام مبنى الامم المتحدة، تم خلال ترديد شعارات ضد النظام ومطالبة الدول الاعضاء بدعم نضال الشعب الايراني من أجل إسقاط النظام وإن لاخامنئي ولاروحاني يمثلان النظام، وقد حظيت هذه التظاهرة بإهتمام إعلامي واسع النطاق الى الحد الذي يمکن القول معه إن تواجد روحاني لم يحظى بنفس القدر من الاهمية، وهو يثبت بأن المقاومة الايرانية باتت تشکل عقبة کأداء أمام تحرکات النظام الدولية مثلما إنه تقف في الدخل ضده وتقود النشاطات والتحرکات الاحتجاجية على أفضل مايکون.

وصف عدم إستغلال روحاني لعرض الرئيس الفرنسي بعقد لقاء مع الرئيس الامريکي بفرصة ضائعة ليس دقيقا بالصورة الکافية، إذ إن النظام برمته يواجه حالة من الضياع والتشتت ازاء مايجب عليه فعله في هذه المرحلة الحرجة والصعبة حيث لايختلف جلوس النظام الايراني على طاولة التفاوض عن خوضه غمار الحرب، فکلا السبيلين يٶديان للنهاية..نهاية النظام.

زر الذهاب إلى الأعلى