المعارضة الإيرانية

عين خامنئي على داخل إيران

منى سالم الجبوري:
بحزانی – منى سالم الجبوري: حينما يقوم المرشد الاعلى للنظام في إيران بالادلاء بتصريح جديد يٶکد فيه موقفه السلبي السابق من الانتفاضتين المندلعتين في العراق ولبنان، يمکن إعتباره بمثابة إشعال الضوء الاخضر للأحزاب والميليشيات التابعة لطهران في هذين البلدين، ولاسيما بعد أن ردد المتظاهرون شعارات معادية للتدخلات الايرانية ومزقوا وأحرقوا صور خامنئي نفسه.

خامنئي الذي وصف يوم الاربعاء الماضي الاحتجاجات الشعبية المستمرة في العراق ولبنان منذ أسابيع بأنها “أعمال شغب تديرها أميركا وإسرائيل وبعض دول المنطقة“، فأن هذا الموقف يعني بأن طهران قد علمت بأن الانتفاضتين وفي خطهما العام تتقاطعان وتتعارضان مع أهدافها وأجندتها في البلدين وبذلك فإن نفوذها قد أصبح في خطر ولأن الاوضاع التي تمر بها وتواجهها طهران خلال هذه المرحلة بالغة الخطورة وهي في أمس الحاجة الى عمق استراتيجي لها، فإنه عندئذ نعلم لماذا قام خامنئي بالادلاء بهکذا تصريح معادي للإنتفاضتين وللمرة الثانية.

خامنئي عندما يدعو بأسلوب الناصح وهو يشير الى السبيل لمعالجة الاوضاع الوخيمة في العراق ولبنان الى أن “تتحقق مطالب الناس ضمن الأطر القانونية لبلادهم حصرا“، فإن الشعبين العراقي واللبناني يعرفان جيدا الاوضاع بالغة السوء للشعب الايراني والتي لم يتمکن النظام الايراني من معالجتها ليس في خضم الازمة القائمة مع الولايات المتحدة الامريکية بل وحتى قبلها، ولذلك فإن نصيحته هذه لاقيمة ولاأهمية لها وأن العراقيين واللبنانيين ينظرون بدلا من ذلك الى الإيعازات المشبوهة الصادرة من طهران للتعامل مع الانتفاضتين وکذلك لدور وتحرکات الارهابي قاسم سليماني.

تخوف خامنئي من هاتين الانتفاضتين وموقفه السلبي منهما نابع من إحتمالات إنتقالها لإيران التي يمکن القول بأن شعبها يعيش حالة من الغليان بسبب الاوضاع المعيشية والاقتصادية السيئة جدا وتصاعد الممارسات القمعية التعسفية في سبيل ردع الشعب عن القيام بتحرکات مضادة واسعة النطاق خصوصا وإن الشعب الايراني قد خاض غمار إنتفاضة عمت أکثر من 166 مدينة وقاستها منظمة مجاهدي خلق التي إضافة الى إعتراف المرشد الاعلى بأنها“أي مجاهدي خلق” قد کانت وراء الانتفاضة وإن دورها وتأثيرها آخذ في الاتساع کما يٶکد القادة والمسٶولين الايرانيين، ولذلك فإن طهران تعيش هاجس إحتمال إمتداد إنتفاضة الشعبين العراقي واللبناني الى إيران وهو أمر وارد بل ومن الممکن أن يحدث في أية لحظة وتندلع إنتفاضة قد تکون الاکبر من نوعها وقد تحسم الاوضاع وتضع النقاط على الحروف ولاسيما وإن الاجواء الداخلية والاقليمية والدولية کلها مهيأة لذلك.

زر الذهاب إلى الأعلى