المعارضة الإيرانية

عن التفاوض الايراني مع ترامب

 سعاد عزيز
صوت كوردستان – سعاد عزيز: عندما کان الرئيس الامريکي باراك أوباما في عجلة من أمره لکي يتم التوقيع على الاتفاق النووي قبل مغادرته للبيت الابيض وکان يغض النظر عن العديد من”التصرفات”غير المقبولة للنظام من أجل ذلك ويظهر قدرا عالەا من الليونة والتساهل، وکان يستعجل من أجل فرض الارض بالورود لوزير الخارجية الايرانية کي يحضر مع فريقه لخوض جولات التفاوض وکان يرافق جون کيري بجولات قيادة الدراجات الهوائية، فإن کل ذلك کان عهد وإنقضى وليس هناك بين القادة الايرانيين من يصدق بأنه وفي عهد الرئيس دونالد ترامب، سيجري الامر بنفس السياق، بل إن الوضع مختلف تماما.

ترامب يريد التفاوض مع الايرانيين ولکن بشروط واضحة ومحددة أعلنها أمام العالم، وهي شروط تلقى قبولا وترحيبا ليس من جانب شعوب وبلدان المنطقة بل وحتى من جانب الشعب الايراني نفسه الذي ضاق ذرعا بهذا النظام الذي يقوده من مصيبة وبلاء الى واحدة أسوأ من سابقتها، وإن طهران تعلم جيدا بأن الشروط ال12 التي وضعها ترامب أمامها هي شروط لامجال للإلتفاف والقفز عليها وإنه”أي ترامب” ليس من النوع الذي يظهر اللين کسلفه أوباما مع مفاوضيه، وإن تجربة المفاوضات مع الرئيس الکوري الشمالي قد أثبتت ذلك.

عندما يرسل النظام في إيران ثمة إشارات بشأنه التفاوض مع واشنطن، فإنه يعلم بأن الطريق هذه المرة لن يکون مفروشا بالورود وسهلا بل إن الطريق سيکون محفوفا بالاشواك والمطبات، لأن النتائج الکارثية التي ترتبت ونجمت عن الاسلوب الذي إتبعته إدارة الرئيس الامريکي السابق مع النظام الايراني والذي تعاني من جرائه ليس شعوب المنطقة فقط بل وحتى الشعب الايراني الذي ساهم الاتفاق النووي في التأثير السلبي عليه وذلك ماقد توضح بعد أقل من عام على ذلك الاتفاق حيث تزايدت التحرکات الاحتجاجية خلال عام 2016، بصورة غير عادية کما إعترف بذلك حينها وزير الداخلية الايراني، خصوصا وإن إدارة أوباما کانت قد غضت نظرها عن إنتفاضة عام 2009 وتجاهلته بشکل مفضوح، وإن الادارة الحالية في صدد معالجة کل ذلك الخطأ وتصحيح المواقف السابقة خصوصا وإنها تنظر نظرة مختلفة لنضال الشعب الايراني وتحرکاته الاحتجاجية من أجل الحرية والتي تلعب المقاومة الايرانية دورا کبيرا فيها، ولذلك فإن على الوفد الايراني أن يعي جيدا ومنذ الان بأن عليه أن يقدم تنازلات ليس موجعة بل حتى قاتلة إذ إن عبارة(تغيير السلوك)المطلوبة أمريکيا من النظام الايراني، ليست عبارة مطاطية أو للإستهلاك الاعلامي کما هو حال التصريحات والمواقف الايرانية، إذ أن المطلوب هو أن يسدل النظام الايراني الستار على نهجه القائم على تصدير التطرف والارهاب والتدخل في بلدان المنطقة، قبل أن يطلق بيده رصاصة الرحمة على الجانب السري من برنامجه النووي.

زر الذهاب إلى الأعلى