المعارضة الإيرانية

عدونا هنا أمامنا

الاحتجاجات في ايران
دنيا الوطن نجاح الزهراوي: منذ أن بدأت الاوضاع السلبية الناجمة والمتداعية عن سياسات النظام الايراني، تحاصر الشعب الايراني وترهقه کثيرا الى الحد الذي صار يرفع صوته ويحتج على ذلك ويطالب بتحسين الاوضاع ولاسيما المعيشية منها، فإن القادة والمسٶولين الايرانيين إتبعوا اسلوبا محددا تجاه ذلك تجلى في إطلاق الوعود والعهود المعسولة بتحسين الاوضاع علما بأنهم وفي کل مرة يربطون سوء الاوضاع بالمٶامرات الخارجية المزعومة وإن النظام يتعرض الى هجمة ظالمة من دون الاعتراف بأن السبب الاساسي للمشکلة يعود إليهم ويتعلق بهم وبالنهج المشبوه الذي يتبعونه والذي يسبب الکثير من المشاکل والازمات لبلدان المنطقة من جانب کما إنه يکلف الخزينة الايرانية والشعب الايراني نفسه الکثير.

مرور أعواما طويلة قضاها الشعب الايراني وهو يعاني الامرين من جراء المشاکل والازمات المختلفة التي تجعل حياته صعبة جدا، لکن القادة والمسٶولون الايرانيون ظلوا يطلقون الوعود والعهود التي ليس للشعب سوى الانتظار الذي لانتيجة له، وإن الحديث الاخير الذي أدلى به الرئيس الايراني في مراسيم بعنوان ذكرى إحياء يوم المعلم وتخليد مائة عام من إعداد المعلمين في إيران، لم يکن فيه أي جديد سوى إنه لم يتمکن هذه المرة وفي خضم الاحتقان والغضب الشعبي أن يطلق وعودا وعهودا واهية بل إنه لجأ الى اسلوب مخادع هو في الحقيقة بمثابة إمتداد وإستمرار لنهجم الاساسي إذ قال ناصحا وهو يتصدى للأوضاع المعيشية بالغة السوء:” إذا قام المواطنون قليلا بترشيد الاستهلاك فبإمكاننا حتي القيام بتصديرالبنزين وهذا يعني ترشيد العملة أي خفض حاجتنا إلى العملة، من ناحية أخرى، علينا أن نرفع عائدات العملة”!

ليست المرة الاولى التي يطالب بها النظام الايراني الشعب بسياسة الترشيد وشد الاحزمة على البطون، بل إنه طالما کان مبادرا لذلك لکنه وفي ظل الاوضاع الحالية الصعبة الناجمة عن العقوبات الامريکية التي أصابت طهران بحالة أقرب ماتکون بالشلل، قد صار أمرا يضطر إليه النظام إضطرارا، ولکن الذي لايمکن للشعب الايراني أن يتجاهله ويتغاضى عنه هو إن النظام وفي الوقت الذي يطالبه بالترشيد وبشد الاحزمة على البطون لکنه لايقوم بذلك بالنسبة للجوانب الامنية والعسکرية حيث يقوم بصرف المليارات من الاحتياطي من العملة الصعبة عليها لکنه يرفض ذلك بالنسبة للشعب، ولذلك فليس غريبا أن يکون للشعب الايراني موقفا لاأباليا تجاه المواجهة التي يخوضها هذا النظام مع الولايات المتحدة الامريکية ويعتبرها مشکلة النظام نفسه وليس مشکلته خصوصا وإننا نتذکر جيدا کيف إن الشعب وأثناء الانتفاضة الاخيرة وماتبعتها من إحتجاجات قد خاطب النظام بشعاره الصريح: عدونا هنا أمامنا وليس في أمريکا!

زر الذهاب إلى الأعلى