المعارضة الإيرانية

طھران بین التصعید والتمویه

سعاد عزیز
السوسنه – سعاد عزیز: لایوجد ھناك من شك بأن الاوضاع بین طھران وواشنطن وفي ضوء فشل المقترحات والاتصالات السریة لحد الان في إیجاد أرضیة مناسبة لحدوث تقارب بینھما، تتجھ نحو المزید من التصعید، لكن مع ملاحظة مھمة جدا یجب أخذھا بنظر الاعتبار وھي إن التصعید الامریكي یرافقه المزید من الإجراءات العملیة العقابیة ضد إیران فیما یبدو على الاخیرة ولحد الان إن تصعیدھا یصطبغ لحد وبش?ل واضح بالبعد النظري، أي مجرد إطلاق التھدیدات.

طھران وفي ضوء أزمتھا الاقتصادیة المستفحلة التي یقع تأثیرھا الاكبر على الشعب الایراني، تعلم جیدا بأن واشنطن تعول كثیرا على ورقة الاحتجاجات الداخلیة الرافضة للنظام وإحتمال أن تقود الى منعطف لاعودة منھ، ولأن طھران تعلم جیدا بخطورة الاوضاع ولاسیما من ناحیة الاحتمالات السلبیة الواردة بشأن آثار وتداعیات الاوضاع المعیشیة الصعبة للشعب الایراني على سحب البساط من تحت أقدام النظام، ولذلك

فلیس من الغریب أن تلجأ الى طریقة لمعالجة مایحدق بھا من خطر خارجي وتھدید داخلي بأن تبادر الى تخفیض نفقاتھا العسكریة وتعطي أھمیة معینة للأوضاع المعیشیة الصعبة للشعب، ولكنھا وفي نفس الوقت تبادر الى رفع میزانیة الحرس الثوري خصوصا وإنھا تعول على ھذا الجھاز في مواجھاتھا الخارجیة الى جانب إنھ یعتبر الخط الدفاع والھجومي في آن واحد للنظام، وكأن لسان حال طھران یخاطب الامریكیین بأننا نحصن الداخل ونوجھ إھتمامنا ل?م خارجیا!

السال الذي یواجھ طھران ھنا ھو؛ الى أي حد تتمكن تحسین الاوضاع الاقتصادیة والمعیشیة للشعب الایراني، خصوصا وإنھا تواجھ مشكلة حظر بیع نفطھا؟ وھل إنھا تتمكن من كسر ھذا الحظر أو إختراقھ الى الحد والمستوى الذي كانت تقوم مع العقوبات الامریكیة في عھد الرئیس السابق أوباما؟ من الواضح إن طھران تقوم ھنا بتسلیم نفسھا ومستقبل الاوضاع المعیشیة للشعب الایراني للقدر والصدفة ذلك إنھ من الصعب جدا أن تتمكن من إعادة نفس السیناریو الذي نجحت في مع إدارة أوباما.

أكبر وأھم مشكلة تواجھ طھران وقد لاتتمكن من معالجتھ والتصدي لھ بالطریقة المناسبة، ھي الشعب الایراني نفسھ، ذلك إنھ وبعد سلسلة الاحداث والتطورات التي مرت بھ منذ إنتفاضة 2009 ،بصورة عامة وماواجھھ ویواجھھ بعد الانتفاضة الاخیرة، جعلتھ معبئا بصورة ملفتة للنظر، فھو لم یعد ینظر للأوضاع والامور كما كان الحال معھ في عام 2015 و2016 ،ذلك إن التطورات والمستجدات التي حدثت خلال عامي 2017 و2018 ،حطمت جدار الخوف والرھبة الذي كان النظام یحیط نفسھ بھ ولاسیما ونحن نعلم بأنھ وخلال العامین الاخیرین قد ھتفالشعب الایراني بشعارات صریحة تطالب بإسقاط النظام، وإن الشعب لایمكن أن یرضى بأنصاف الحلول أو أن یصبح مرة أخرى كبش فداء للمغامرات التي یقوم بھا النظام ومن ضمنھا المواجھة الحالیة ضد واشنطن والتي یعلم النظام جیدا بأن الشعب لایعتبرھا مشكلة تتعلق بھ والاھم من ذلك إن ھناك وبإعتراف قادة ومسولین إیرانیین دور وتحرك ونشاط وتواجد لمنظمة مجاھدي خلق في داخل إیران، ولذلك فإن مایقال عن ربیع إیراني محتمل في بدایة السنة الایرانیة الجیدة كما یتصوره العدید من المراقبین والمحللین السیاسیین، لھ الكثیر مما قد یجعلھ أمرا واقع

زر الذهاب إلى الأعلى