المعارضة الإيرانية

ضياع بين السياسة والاقتصاد

مأسات نظام ملالي طهران السياسيه و الاقتصاديه
دنيا الوطن – علي ساجت الفتلاوي: أکبر ضمانة لأي نظام سياسي في العالم لکي يجعل شعبه يتمتع بالرفاه في المعيشي والاطمئنان الکامل لمستقبل أجياله، هو أن يکون له بنية سياسية وأخرى إقتصادية متينة وراسخة يعتد بها وتستمد قوتها الاساسية من إنها موظفة لخدمة الشعب والحرص عليه من مختلف الجوانب، وإن النظر والتدقيق في معظم الدول التي حققت النجاح بالرفاه لشعبها هو إنها تلك التي جعلت مصالح الشعب العليا فوق کل إعتبار ومنحتها الاولوية.

عندما تکون هناك دولة تعتمد على سياسة تتخذ من مصالح ضيقة لها کأساس لعملها وتعتمد على سياسة إقتصادية موظفة للقيام بدور يتفق مع النهج السياسي العام الموجه لخدمة مصالح ضيقة، فإن الاوضاع في هکذا دولة ستسير حتما من سئ الى أسوأ، إذ ليس هناك بناء وإعمار وتأسيس بإتجاه المستقبل بل إن هناك أمر ثانوي طفيلي يغطي على الواجب والامر الرئيسي، وهذا ماقد جرى ويجري في ظل نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وإن وصول الاوضاع العامة في إيران الى أسوأ مايکون إنما هو دليل على فشل النظام في تحقيق أدنى قدر ممکن من الرفاه للشعب بل وحتى إن الشعب لم ينعم حتى بالقدر الادنى من الحياة العادية ذاتها!

النظام الايراني الذي جعل کل شئ في إيران من أجل خدمة مصالحه وأهدافه قد جعل من الاقتصاد الايراني مجرد آلة في خدمة أهدافه وغاياته ولأجل ذلك فقد سمع لجهاز الحرس الثوري کي يکون مهيمنا عليه ويقوم بإستغلاله من أجل أن ينفذ المخططات المعهودة إليه، ومن دون شك فإن هذا التدخل السئ من جانب جهاز إرهابي ليست له من أية علاقة بهکذا مجال حيوي يعتمد عليه الشعب في معيشته وضمان مستقبل أجياله، قد دمر الاقتصاد الايراني وجعل منه مصابا بالشلل، وهو السبب الذي يدفع أبناء الشعب الايراني ليقيموا في العراء والمقابر البيوت الورقية وأن يقوموا ببيع أعضاء جسدهم أو فلذات أکبادهم لکي يستمروا في الحياة.

عندما رفعت إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول2017، شعار إسقاط النظام ورفضه برمته، فإن ذلك الشعار لم يأت إعتباطا أو من فراغ، بل إنه جسد واقعا قائما بحاله، فالشعب الايراني وبعد أن ذاق ضيم وجور هذا النظام وتيقن من إنه کاذب ومخادع في کل ما زعمه ويزعمه، فإنه قد تيقن من إن الشعار الذي رفعته منظمة مجاهدي خلق، کان الشعار الاصدق والاکثر دقة في التعبير عن واقع حاله ولاسيما بعد أن طفح به الکيل ووصل الى درجة مأساوية صارت مضربا للأمثال، ولهذا فقد کان من الطبيعي جدا إلتقاء الشعب والمنظمة في المسار المشترك لإسقاط النظام الضائع والمتخبط بين السياسة والاقتصاد!

زر الذهاب إلى الأعلى