المعارضة الإيرانية

صور تحرق في إيران وترفع في العراق!

مثنى الجادرجي
كتابات – مثنى الجادرجي: إذا ماکانت هناك أحزاب وتنظيمات تدين بأفکارها ومبادئها لمنظرين أجانب، فليس ذلك يعني أن تملأ الشوارع صورهم وترفع شعارات تشيد بهم وتثني عليهم، ذلك إن هذه الاحزاب أو التنظيمات لايمکن أبدا أن تعبر عن الشعب بمختلف شرائحه ومکوناته وطبقاته، خصوصا إذا ماکان رفع هذه الصور والشعارات يجري حتى داخل أماکن يفترض بها إنها سيادية ولايجب أبدا أن تعلق فيها هکذا صور حتى في البلدان الديمقراطية ذاتها، غير إن مايجري في العراق من جانب الاحزاب والميليشيات العميلة التابعة للنظام الايراني هو بخلاف ذلك وعلى الضد منه تماما إذ أن صور مٶسس النظام الايراني وخليفته تفرض نفسها في الکثير من الاماکن العامة والرسمية وکأن العراق لم يکن ولايمکنه أن يستمر من دون ذلك!

أکثر شئ يثير السخرية والتهکم هو إن صور مٶسس النظام الايراني وخليفته يتم تدمير منصاتها وحرقها يوميا في سائر أرجاء إيران من قبل معاقل الانتفاضة من أنصار منظمة مجاهدي خلق، والذي يلفت الانتباه أکثر هو إن أبناء الشعب الايراني يتنفسون الصعداء عندما ينهضون ويجدون هذه الصور”المکروهة” و”الممقوتة” قد تم تدميرها أو حرقها، خصوصا وإنها ترمز لدى الشعب الايراني للشٶم حيث إنه ومنذ اليوم الذي تأسس فيه النظام الايراني لم يذق الشعب الايراني طعم الراحة والهناء وظل في دوامة من الفقر والجوع والحرمان والموت.

هذه الاحزاب والميليشيات العراقية العميلة التي تسعى جاهدة من أجل تجميل الوجه القبيح للنظام الايراني وإظهار زعاماته”الديکتاتورية”وکأنها نماذج مثالية في النضال من أجل القيم والمبادئ الانسانية في حين إنهم قد أثبتوا عمليا بأنهم خلاف ذلك تماما وإنهم ليسوا إلا طغاة يسعون لفرض أنفسهم رغم أنف شعبهم، وإن کل مسعى من أجل تجميل الوجه القبيح لهٶلاء إنما هو جهد مشبوه وضار ليس يعادي الشعب العراقي فقط بل وحتى الشعب الايراني نفسه والذي قد إبتلى بهم منذ 4 عقود ويسعى بکل جهده من أجل التخلص منهم وإستعادة حريته التي سلبوها مجددا بعد إنتصار الثورة الايرانية.

الاوضاع الحالية في إيران، هي أوضاع إستثنائية يواجهها النظام الايراني وحتى يمکن القول بأنه يتجه نحو طريق لاعودة منه أبدا خصوصا بعد أن صار هناك إجماعا بضرورة رحيل هذا النظام الذي کلف الشعب الايراني الکثير وأرهقه الى أبعد حد، وليس هناك من بإمکانه أن يزعم بأن هناك دولة في العالم ترغب ببقاء وإستمرار هذا النظام المکروه والمرفوض على مختلف الاصعدة.

زر الذهاب إلى الأعلى