المعارضة الإيرانية

سياسة اللعب بالاعصاب

سعاد عزيز
صوت كوردستان – سعاد عزيز: السياسات والقرارات المبنية على التوتر والانفعال وساعات الغضب، کانت وستبقى من أکثر السياسات فشلا وخيبة فيما إن السياسات والقرارات التي يتم إتخاذها في هدوء وروية، هي الاکثر ضمانا من أجل تحقيق النتائج المرجوة منها خصوصا وإن السياسات التي تکون ورائها الحکمة والمنطقة تکون من القوة والتأثير بحيث إنها حتى يمکن إعتبارها في بعض الاحيان بسياسة اللعب بالاعصاب خصوصا إدا ماإنفعل الخصم من جرائها، وللأسف البالغ هناك نماذج سلبية في المنطقة بهذا الصدد، ولاسيما إتخاذ سياسات هامة ومصيرية ورسم خطوطها على عجالة من دون الانتباه للطرف أو الاطراف الاخرى المعنية بتلك السياسة.

السياسة المتخذة من جانب دول المنطقة ازاء إيران، حيث إن الاخيرة وکما هو معروف وواضح، تتبع سياسة عدوانية واضحة المعالم تجاه المنطقة نجمت عنها ولحد الان إخضاع 4 عواصم عربية لنفوذها، لاتزال غير مستقرة على حال وتميل الى طابع من الانفعالية ورد الفعل السريع، وهذا ماخدم و يخدم السياسة الايرانية ويقوي کثيرا من النفوذ الايراني في المنطقة و يمنحه المزيد من أسباب الترسخ أکثر فأکثر، ولاريب من إن واحدة من أهم نقاط القوة التي ترتکز عليها السياسة الايرانية في المنطقة، هي إعتمادها على العامل الداخلي، أي إنها تستخدم مايمکن أن نصفه بالطابور الخامس في بلدان المنطقة و المتجسد في الاحزاب والميليشيات التابعة لها.

يد إيران المفتوحة في بلدان المنطقة والآخذة بالاتساع مع مرور الزمان في ظل ظروف ملائمة لها وعدم وجود أي مسعى حقيقي لبتر هذه اليد والخلاص منها ولاسيما خلال الاعوام التي سبقت إنتخاب دونالد ترامب کرئيس للولايات المتحدة الامريکية، وفي المقابل، فإن دول المنطقة التي تفتقد الى هکذا حالة، فإنها لازالت ولحد يومنا هذا تنأى بنفسها عن تإييد ودعم نضال الشعب الايراني من أجل الحرية ولازالت تتردد في الاعتراف بالمقاومة الايرانية التي تعبر عن آمال وطموحات الشعب الايراني، بل وإنها تتبع سياسة بهدا الصدد يمکن وصفها بأنها تميل لصالح النظام في إيران أکثر من أي طرف آخر.

دول المنطقة مدعوة لکي تراجع مواقفها وسياساتها ازاء إيران، خصوصا بعد العقوبات الامريکية وتصنيف الحرس الثوري ضمن قائمة الارهاب خصوصا وإن دول أوربا بادرت من جانبها الى تإييد مايتعلق برفض برامج الصواريخ البالستية والتدخلات في بلدان المنطقة بل وإنها رفضت أيضا المهلة الاخيرة التي حددها الرئيس الايراني وإلا ستتخذ طهران موقفا جديد يقلص من إلتزاماتها حيال الاتفاق النووي، هذا مع العلم بأن الاوضاع الداخلية في إيران تغلي وقد تنجم عن أحداث وتطورات غير متوقعة نظير إندلاع إنتفاضة تکتسح النظام إکتساحا، ومن المهم أن تستفاد بلدان المنطقة من السياسة الامريکية المتبعة حاليا ازاء النظام الايراني والتي يمکن وصفها بسياسة اللعب بالاعصاب إذ أن القادة والمسٶولون الايرانيون صار يظهر عليهم واضحا التخبط والارتباك والانفعال في مواقفهم وتصريحاتهم وکونهم يعلمون بأن الکأس التي کانوا يجبرون بلدان المنطقة على تجرعها صاروا اليوم مرغمين على تجرعها!

زر الذهاب إلى الأعلى