المعارضة الإيرانية

سلحفاة ضد أرنب

ابراهيم رئيسي و صور ضحايا مجزرة عام 1988 في ايران
دنيا الوطن – مها أمين: قيام نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بتنفيذ تهديده بزيادة تخصيب اليورانيوم، يعتبر خطوة عملية أولى بما أکده سابقا من إنه سينسحب من الاتفاق النووي فيما إذا لم تبادر الدول الاوربية لإتخاذ خطوات فعالة لمساعدته في الوقوف بوجه العقوبات الامريکية، يعتبر بمثابة اللعب بالنار خصوصا وإن البلدان الاوربية قد حذرت النظام من ذلك ومن إنه سيتحمل تبعات مايقوم به بهذا الخصوص، ولاريب من إن النظام الايراني يسعى من أجل تحقيق أکثر من هدف من وراء خطوته هذه، لکن الذي يلفت النظر بأنه لايوجد هناك أي طرف دولي يشجع هذه الخطوة أو يرحب بها، بل ويبدو وعلى الاغلب إن هناك رفض وعدم تقبل واضح لها.

هذه الخطوة التي يريد من خلالها النظام الايراني إجراء عملية خلط أوراق تفسح لها ثمة مجال أو متنفس لکي تخفف من عبأ الضغوط القوية للعقوبات الامريکية خصوصا وإنها تواجه أوضاعا داخلية متفجرة ولاسيما وإن حالة الاحتقان الشعبي التي تعم کل إيران، لايبدو إن النظام ينظر لها بإرتياح وطمأنينة لأن منظمة مجاهدي خلق ومنذ قيامها بقيادة إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول2017، فقد صار دورها وحضورها يزداد يوما بعد يوم، ولعل الدور والتأثير المتميز لمعاقل الانتفاضة ومجالس المقاومة التي يقودها أنصار المنظمة والذي صار يلقي آثارا وصدى کبيرا على صعيدي داخل وخارج إيران تثير الکثير من الخوف والتوجس لدى النظام ولذلك فإنه وبعد کل المحاولات التي بذلها من أجل دفع الاوضاع القائمة بينه وبين الولايات المتحدة الامريکية بأن تميل بعض الشئ لصالحه فإنه يريد من خلال هذه الخطوة تحقيق هکذا هدف من أجل أن يتمکن من الوقوف بوجه الاحتمالات السلبية ضده.

محاولة النظام من أجل الالتفاف على الاوضاع الداخلية وإيجاد ثمة طريقة واسلوب لکي يتمکن من توجيه ضربة إستباقية لها، ليس بذلك الامر السهل بل وإنه أصعب مايکون خصوصا بعد أن صار هناك أکثر من سبب لعدم تمکن النظام من أخذ زمام المبادرة کاملا بيده کما کان في السباق، إذ أن تغيير اسلوب التعامل الامريکي من نهج إسترضائي مهادن الى نهج صارم وحازم فإن ذلك يغلق باب کبير کان النظام يستفاد منه کثيرا خلال أزماته ومحنه ولکن لايبدو إنه سيتوفق هذه المرة لأن الامور لم تعد على نصابها القديم والاهم من ذلك إن النظام صار يشکل عبئا ثقيلا على مختلف المستويات وإنه ومع تسارع سياق الاحداث والتطورات والمستجدات المتداعية عنها، يجعل عملية الرکون الى هذا النظام والمراهنة عليه کالرهان على سلحفاة ضد أرنب!

زر الذهاب إلى الأعلى