المعارضة الإيرانية

سر التهافت الإيراني على السلام

محمد جواد ظريف
دنيا الوطن – مها أمين: السياق الجديد الذي بدأ به نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من أجل تهدئة الاوضاع بينه وبين الولايات المتحدة الامريکية والدعوة للسلام ووقف التصعيد بينهماتعتبر علامة ضعف أکثر من واضحة في الموقف الايراني والذي يکشف أن التهديدات الاخيرة التي أطلقها قادة ومسٶولون إيرانيون لم تکن جدية وإنما کانت مجرد بالونات لاأکثر.

الوفود الايرانية التي بدأت تسافر يمنة ويسرة في ظل التأکيدات الاخيرة التي بدأت تصدر من طهران بخصوص الاعلان عن عدم النية في خوض الحرب وإنها تريف وقف التصعيد والتهيأة لما ينهي هذا التوتر، وهذا الموقف والتصرف الايراني الجديد، يأتي بصورة يکاد أن يتجاهل فيه أصل الموضوع والقضية التي إندلعت بسببها الازمة وماأعقبتها من أحداث وتطورات، ذلك إن واشنطن التي أعلنت إنسحابها من الاتفاق النووي لإعتبارها إياه هش وغير متکامل ويحتوي على ثغرات، فإنه کانت هناك أطراف دولية تتفهم موقفها وتٶيدها من حيث المبدأ ولکنها کانت تريد أن يتم الامر بصورة أخرى، فقد مارست طهران الکثير من اللعب المخادعة مع المجتمع الدولي وکانت دائما تتصرف بصورة مريبة لاتدعو للثقة والاطمئنان.

هذا السياق الجديد يأتي بعد أن صار القادة الايرانيون واثقون من إن المواجهة مع الولايات المتحدة فيما لو حدثت، فإنه لايوجد هنا مايدل على إن الاخيرة ستبادر الى إحتلال طهران، بل سيکون على الاغلب ووفق مايٶکد عليه الخبراء العسکريون وأوساط مطلعة، توجين ضربات جوية وأخرى صاروخية ترکز على مقرات الحرس الثوري والباسيج بصورة خاصة وعلى ضرب المنشآت العسکرية الهامة، ولأن قادة النظام يعلمون جيدا وفي ظل الاوضاع المتدهورة داخليا وإستمرار الاحتجاجات الشعبية ونشاطات معاقل الانتفاضة لأنصار منظمة مجاهدي خلق، بأن قوات الحرس والباسيج، هي الوحيدة التي تعمل کل مابوسعها من أجل الدفاع عن النظام، فإن توجيه هکذا صربات دقيقة ستشلها وتحد من دورها وتأثيرها وهو مايفتح الابواب أمام الشعب والمقاومة الايرانية لکي يمضوا الى نهاية المطاف في مواجتهم مع النظام، ولذلك فإن طهران تحرص کثيرا على أن لايجري هکذا قصف وتسعى لتجنبه قدر الامکان خوفا من آثاره وتداعياته التي قد تحدد مصير النظام برمته.

القادة والمسٶولون الايرانيون يعلمون جيدا بأنهم لايملکون أية وسيلة يستطيعون من خلالها إنهاء الاحتجاجات ونشاطات معاقل الانتفاضة ووضع حد لحالة السخط والغضب التي تعم مختلف أوساط الشعب الايراني التي تتضاعف يوما بعد يوم، لکنهم وعن طريق التوسل بالعامل الخارجي کما فعلوا دائما يسعون من أجل تحقيق ذلك الهدف.

زر الذهاب إلى الأعلى