المعارضة الإيرانية

زقاق الالتفاف الضيق

منى سالم الجبوري
بحزاني – منى سالم الجبوري: کان للجمهورية الاسلامية الايرانية ولازال اساليب مختلفة من أجل التعامل مع العقوبات الدولية المفروضة عليها والتي إعتمدت فيها على الکذب والمراوغة والمناورة والالتفاف على تلك العقوبات وفتح ثغرات فيها بما يحدد من التأثيرات المعولة عليها من جانب العواصم الغربية، وهذه الاساليب کانت فعالة ومٶثرة بصورة واضحة ولاسيما خلال ولايتي الرئيس الامريکي السابق باراك أوباما حيث وصلت الى ذروتها ومع إنها إستمرت خلال عهد الرئيس دونالد ترامب، لکنها بدأت تواجه صعوبات وعراقيل ومعوقات لم يسبق لها وإن واجهتها خلال العهود السابقة.

الالتفاف على العقوبات والتخفيف من وطأة آثارها وصولا الى إفقادها للهدف من ورائها، اسلوب نجح القادة والمسٶولين الايرانيين طوال الاعوام السابقة في تنفيذه بکل براعة لکن لايبدو إن ذلك بات ممکنا خلال عهد ترامب الذي لم يکتفي کما يبدو بغلق الابواب الرئيسية فقط بل وحتى النوافذ ولأول مرة صارت الاصوات تتعالى من طهران خلافا للسابق حيث کان القادة الايرانيون وفي مقدمته المرشد الاعلى يتکلمون بلغة يغلب عليها تشدد غير عادي يٶکدون فيه على تحديهم للغرب ولعقوباتهم وإصرارهم على إفشالها، بل إنهم صاروا يجاهرون بتأثيراتها وجعلوا منها شماعة يعلقون عليها أسباب أغلب مشاکلهم وأزماتهم!

عندما يعتبر وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أن الاتحاد الأوروبي عاجز عن الالتفاف على العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على بلاده بعد قرار الرئيس دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني. فإن ذلك يعني بأن معاناة طهران من أجل حل إشکالاتها مع العقوبات الامريکية قد تجاوزت الداخللتصل الى المستوى الدولي حيث کانت تعول على الاوربيين لکي يلتفوا على العقوبات الامريکية ويلقون بطوف النجاة للإقتصاد الايراني الموشك على الغرق، لکنها اليوم ترى بأم عينيها بأن الاوربيين يکادوا أن يقفوا عاجزين في مواجهة تلك العقوبات وتخطيها، وبصورة عامة يبدو إن زقاق الالتفاف على العقوبات الامريکية قد صار ضيقا جدا وليس من السهل إجتيازه.

غير إن الملفت للنظر، هو إن ظريف وعندما يجد الباب الاوربي يتجه للإنغلاق نوعا ما، فإنه يريد المناورة واللعب من أجل دفع الاوربيين ليخطو بجدية أکبر لإنقاط طهران من محنتها القاتلة وذلك بأن يٶکد من أنه”بدلا من الاتجاه إلى الدول الغربية فقد اتجهت بلاده إلى شركائها التقليديين وفي مقدمهم روسيا والصين.” ولاسيماعندما يشدد قائلا: “مستقبل سياستنا الخارجية يسير في هذا الاتجاه”، ولکن من الواضح جدا إنه ليس في وسع روسيا والصين أن يقدما لطهران ماقد تقدمه لها بلدان الاتحاد الاوربي، خصوصا وإن الازمة الاقتصادية الايرانية قد صارت خانقة بعد أن حققت العقوبات الامريکية نجاحا کبيرا في تصدير النفط الايراني، وحتى إن السيول الاخيرة التي إجتاحت 28 محافظة إيرانية من أصل 31 محافظة، لم تأتي لتعمق من الازمة الاقتصادية الايرانية وتوصلها الى الخطوط الحمراء فقط بل وحتى إن السخط الشعبي قد وصل الى ذروته الى الحد الذي صار قادة للحرس الثوري من الذين زاروا المناطق المنکوبة ينجون بأعجوبة من الغاضبين وإن الاتهامات المتبادلة بين الحرس الثوري والحکومة بشأن التقصير تجاه المناطق المنکوبة تعکس في حد ذاتها بأن الاوضاع في داخل إيران لم تعد کالسابق أبدا والذي يثير السخرية والتهکم، هو السلطات الايرانية وعوضا من أن تضاعف من إرسال فرق الانقاذ وترکز الجهود على المناطق المنکوبة فإنها تقوم عوضا عن ذلك بمضاعفةإجراءاتها الامنية في تلك المنطقة تحسبا من أية تحرکات مشبوهة لمجاهدي خلق کما صرح مسٶولون إيرانيون بذلك!

زر الذهاب إلى الأعلى