الأخبارالمعارضة الإيرانية

رهان ام مغامرة اخری

لا يمكن إلا ملاحظة تغير لهجة النظام الإيراني بعد انتفاضة سبتمبر الأخيرة.

رهان ام مغامرة اخری

میدل ایست اونلاین – منی سالم الجبوري:
المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئيأثر مهسا على لسان خامنئي
مخطأ من يتصور بأن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بعد الاحداث والتطورات التي جرت في 16 سبتمبر 2022، والاوضاع الحرجة والصعبة التي واجهها هذا النظام، سيتمكن من أن يستعيد رباطة جأشه ويمسك بزمام الامور كما كان يفعل قبل هذا التأريخ.

ما قد نجم وتداعى عن الاحداث والتطورات في 16 سبتمبر 2022، لم يكن شبيها بما جرى في الاحتجاجات الشعبية العارمة في أواخر عامي 2017 و2019، بل إنها كانت حالة خاصة لم يسبق وإن واجه النظام الايراني مثيلا لها، ولعل ما ميزها الى جانب إنها إستمرت بخلاف الاحتجاجات السابقة، لعدة أشهر وكانت الصبغة السياسية فيها طاغية، حالتين، الاول؛ إتهامات التخوين لها ولاسيما الاتهامات التي وجهها لدول خارجية وبالاخص للولايات المتحدة وإسرائيل بالتدخل والوقوف وراء إثارة أحداث الشغب في البلاد، أما الثاني فقد كان نقيضا للحالة الاولى، وذلك بدعوة الشعب للإبتعاد عن الاحزاب والجماعات المعارضة للنظام ولاسيما مجاهدي خلق.

المثير والملفت للنظر، إن ما جرى على أثر مقتل الشابة الكردية مهسا أميني وفجر الاوضاع في 16 سبتمبر، لم تكن مجرد إحتجاجات على الاوضاع المعيشية فقط خصوصا وإن الاحتجاجات السابقة قد كان للعامل المعيشي من دور بارز فيها، وإنما ركز وبصورة ملفتة على الخط العام لنهج النظام في المسائل الاجتماعية وخصوصا فيما يتعلق بالمرأة، الى جانب إنه قد أثار أيضا قضية الحرية ومسألة حقوق الاقليات وموقف النظام الصارم منها، ولاسيما وإن النظام يرفض تلك الحقوق جملة وتفصيلا.

النظام الايراني وإن كان يتظاهر في خطب قادته ومسٶوليه وكذلك في وسائل إعلامه بتجنبه لطرح تفاصيل ما ساد أثناء تلك الاحتجاجات، لكنه وفي مجالسه الخاصة وخلف الابواب المغلقة يطرحها ويبحث فيها من كل الجوانب، وقطعا فإنه ومن خلال قراءة ما بين أسطر خطب وتصريحات خامنئي ورئيسي بعد 16 سبتمبر 2022، فإن الذي يستشف ويستخلص منها، إن النظام يعد لمرحلة جديدة يتصدى فيها للأوضاع بطريقة واسلوب مختلف عما كان سائدا طوال الـ44 عاما المنصرمة.

التركيز على الاقتصاد ورفع مستوى الانتاج وبناء الدور السكنية وتحسين الاوضاع المعيشية وبصورة ملفتة للنظر الابتعاد عن المصطلحات العقائدية البراقة التي دأب قادة النظام وخصوصا خامنئي عليها، كان إيذانا ببدء مرحلة وعهد جديد في هذا النظام، عهد يٶسس للمحافظة على النظام ودرء الاخطار والتهديدات المحدقة به، خصوصا وإن النظام أدرك بأن ذهاب الشعب أبعد مما كان يمكن تصوره في معاداة النظام وكذلك بالنسبة للأقليات القومية، إنما كان بسبب من العامل الاقتصادي والمعيشي، ولذلك فإنه سيقوم بتحسين ذلك لجعل هذه الاتجاهات من التفكير تضمحل وتتلاشى.

لكن، النظام يتصور أيضا بأن الاعتماد على تحسين الاوضاع الاقتصادية من دون سياسة القبضة الحديدية، أمر قد لا يحقق النتائج المرجوة من ورائه، ولذلك فإنه وبموجب تقارير المعلومات الواردة من داخل إيران بناءا على يتم ذكره في وسائل الاعلام الايرانية الرسمية، فإن عدد أحكام الاعدامات التي تم تنفيذها منذ 21 أبريل الماضي ولحد 21 من مايو الجاري، قد بلغ 90 حكما على الاقل، مع ملاحظة إن الاوساط الحقوقية الدولية والمعارضة الدينية تشكك في هذا الرقم وتعتبره أكبر من ذلك، فإن هذه الاعدامات بحد ذاتها عبارة عن رسالة واضحة لكل من يعنيه الامر في داخل إيران.

تحسين الاوضاع الاقتصادية بالصورة التي ذكرناها، وتزامن ذلك مع تصعيد الاعدامات والممارسات القمعية، هو أهم ملامح العهد الجديد الذي يراهن عليه النظام الايراني مع ملاحظة إن الاوضاع الاقتصادية صعبة ومعقدة الى درجة لا يمكن تصورها خصوصا بعد أن وردت معلومات بشأن تصريحات تتحدث عن إحتمال بيع جزر إيرانية وحتى محافظة خوزستان من أجل إنقاذ البلاد من الافلاس، الى جانب إن الشعب الايراني لم يعد يثق بوعود النظام وعهوده، ومن هنا فإن هذا الرهان لا يبدو أكثر من مغامرة ومجازفة أخرى يقوم بها النظام من أجل مواجهة التحديات المحدقة به.

زر الذهاب إلى الأعلى