المعارضة الإيرانية

دبلوماسية المقاومة..أية مقاومة؟

سعاد عزيز
صوت كوردستان – سعاد عزيز: واحد من أهم وأکبر الاشکاليات المطروحة في المنطقة والعالم، تتعلق بالتدخلات المتواصلة لإيران في بلدان المنطقة وتوظيفها ذلك لأهداف وغايات خاصة تتعلق أو تتفق مع طموحاتها ومخططاتها في المنطقة والعالم، ولازالت هذه الاشکالية من أهم المعوقات التي تقف أمام أي تطبيع في العلاقات بين بلدان العالم والمنطقة من جانب وبين إيران من جانب آخر،

لکن الذي يلفت النظر، إن طهران تعول على هذه التدخلات أکثر بکثير مما قد تتصور بلدان المنطقة والعالم، وکما إن السياسة الايرانية حيال البرنامج النووي يتسم بضابية واضحة وأبعد ماتکون عن الشفافية فإن هذه السياسة تعتبر بنفس الشکل والمضمون حيال التدخلات في المنطقة، إذ کما ترفض طهران أن تتخلى عن برنامجها النووي وتناور وتراوغ من أجل المحافظة عليه، فهي تقوم بنفس الشئ بالنسبة لتدخلاتها التي تسعى لقوننتها وجعلها أمرا واقعا من خلال جعل أذرعها تلعب دورا أساسيا ورئيسيا في إدارة سياسات البلدان الخاضعة لنفوذها ولاسيما العراق ولبنان واليمن وسوريا الى حد ما.

عندما يعتبر وزير الدفاع الايراني العميد أمير حاتمي أن أحد المحاور المهمة في الدبلوماسية الدفاعية للجمهورية الإسلامية هو دبلوماسية المقاومة. فهو بذلك يلمح مرة أخرى وبکل وضوح الى إن جبهة المواجهة في حال إندلاع الحرب ضد طهران ستشمل البلدان الخاضعة لتدخلاتها، وهذا يعني بأن المطالب الدولية والاقليمية بخصوص تحديد أو إنهاء هذه التدخلات ليست لاتلقى صدى أو تجاوب فقط بل وحتى إن التدخلات تستخدم کجزء من سياسة الضغط وفرض الامر الواقع من جانب طهران على الاطراف المفاوضة معها.

إلتزام موقف ضبابي من جانب طهران حيال برنامجها النووي وتدخلاتها في المنطقة، يدل على الاهمية القصوى لهاتين المسألتين بالنسبة لها، وهذا الموقف يٶکد ويثبت مرة أخرى وجهة نظر ورأي المجلس الوطني للمقاومة الايرانية”أکبر وأهم وأقوى طرف في المعارضة الايرانية وأکثرها دورا وتأثيرا” والذي يشدد على إن النظام السياسي القائم في إيران يستند على ثلاثة رکائز أساسية هي قمع الشعب الايراني في الداخل وتصدير التطرف والارهاب(أي التدخلات) والسعي من أجل الحصول على القنبلة الذرية، ولايمکن أن يتخلى هذا النظام عن أي من هذه الرکائز”کما تقول المقاومة الايرانية” إذ أن تخليها عن أية رکيزة يعني إنهيار الرکائز الاخرى أو تقويضها وبالتالي تهديد وجود ومصير النظام وتقضي عليه، ويبدو إن وجهة النظر هذه لم تعد وجهة نظر عابرة ولايعتد بها بل إن المجتمع صار يمنحها أهمية ويعتبرها ذات قيمة في صياغة الموقف حيال طهران، ومن هنا فإن ماتسميه طهران بدبلوماسية المقاومة الايرانية بقدر ماتنتظر أن تستفاد منها فإنها ستلحق الضرر بها!

زر الذهاب إلى الأعلى