المعارضة الإيرانية

خيارات طهران بعد فشل مبادرة ماکرون

 سعاد عزيز
صوت کوردستان – سعاد عزيز: وقع الفشل غير العادي لزيارة الرئيس الايراني روحاني لنيويورك، کان قاسيا على نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، ولاسيما عندما رأوا بأم أعينهم بأن الدول الاوربية ليس لم تعد تجاري وتساير هذا النظام بل وحتى تغيظه عندما بادرت کل من”ألمانيا وفرنسا وبريطانيا” الى إصدار بيان تتهم فيه طهران بشن الهجمات على المنشآت النفطية السعودية!

أکثر مايقلق طهران ويجعلها في حيرة من أمرها، هو إن الموقف الاوربي الذي کان بحکم تداخل المصالح الاقتصادية يميل لها ويتجاوب معها وکان له دور في تحقيق الاتفاق النووي عام 2015 کما کانت تريد وتشتهي طهران، هذا الموقف لم يعد بنفس ذلك المستوى والقدر من الحرص السابق لإرضاءها بل وإنه قد طرأ تغيير على اسلوب التعامل الى الحد الذي يمکن القول فيه إنه يميل أکثر لواشنطن!

المساعي الاوربية التي کانت تجري على قدم وساق من أجل إنقاذ الاتفاق النووي، لم تکون من أجل سواد عيون روحاني ووزير خارجيته ظريف، بل إنها مساع براغماتية تهدف أيضا الحصول على مکاسب، والملفت للنظر إن الدول الاوربية لم تعد ترغب أن تعيش على وعود وعهود سرعان ماتقلب طهران ظهر المجن لها وإنما تريد أکثر من”عصفور” في اليد وليس على الاشجار، وقد تيقن روحاني وظريف بأن أوربا تريد لجمهم وکبح جماحهم حتى قبل أن يجلسوا على طاولة التفاوض مع واشنطن وهذا يعني بأنهم يجب أن يقرأوا الفاتحة على الاتفاق النووي المبرم عام 2015، ويوقعون على إتفاق آخر قد يتيح لهم حفظ شئ من ماء الوجه ولکنه في نفس الوقت يٶکد إنبطاحة غير مسبوقة لطهران أمام الولايات المتحدة الامريکية، ولأجل ذلك فقد عاد روحاني بخفي حنين لطهران.

ماذا سيفعل النظام الايراني بعد وصوله الى المفترق الحالي، وهل إن لديه خيارات أخرى بإمکانه الاعتماد عليها بوجه الاوربيين والامريکيين؟ من دون شك وفي ضوء الاوضاع الداخلية الوخيمة وإحتمال إنفجار الاوضاع في أية لحظة، وفي ضوء تصاعد المواقف الدولية والاقليمية المضادة للسياسة والنهج الذي يتبعه هذا النظام وتزايد وتعاظم الضغوط الدولية عليه، الى جانب إن أوضاعه الاقتصادية والامنية قد وصلت الى مرحلة بالغة الخطورة وإن إحتمال إنهيار الاقتصاد الايراني وارد ومحتمل في أية لحظة، فإن خياراته تبدو معدومة تماما ولاسيما وإن موسکو وبکين ليسا على إستعداد أن يذهبوا بعيدا مع هذا النظام الذي يبدو إن مشاکله وأزماته الکثيرة ستکون لها آثارها وتداعياتها السلبية عليهما!

زر الذهاب إلى الأعلى