المعارضة الإيرانية

خط الرجعة

سعاد عزيز
صوت كوردستان – سعاد عزيز: إمساك العصا من الوسط، هذا ماقاد سعى نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية کإحدى التکتيکات الاساسية للتعامل مع المجتمع الدولي، لکن إمساکه العصا من الوسط لايعني أبدا بأن هذا النظام يسعى لسياسة معتدلة أو مرنة کما يتبادر لذهن البعض، بل إن ظاهر الامر يوحي بذلك في حين إن الواقع يختلف تماما عن ذلك، وقد دأب النظام دائما ومن أجل مواصلة نهجه وتنفيذ مخططاته في المنطقة والعالم، إلتزم سياسة ظاهرها الاعتدال والوسطية، وقد إستطاعت خلال الاعوام التي سبقت الادارة الامريکية الحالية من أن تحقق أهدافها وغاياتها.

الازدواجية في ظل النظام الديني الايراني واحد من المعالم التي يجب الانتباه إليها، ففي الوقت الذي تعلن فيه مثلا الحکومة الايرانية بأنها ستلتزم بالقرارات الدولية وتعمل من أجل المساهمة في إستتباب الامن والاستقرار في المنطقة، فإن جهاز الحرس الثوري بصورة عامة وفيلق القدس التابع له بصورة خاصة، يعمل في إتجاه مناقض ومضاد لذلك کما تم لمس ذلك سابقا ولاحقا، وإن اسلوب التعامل والتعاطي الذي تتبعه حکومة روحاني بشأن الاتفاق النووي، يعتبر مثالا مفيدا بهذا الصدد، إذ في الوقت الذي تقوم به طهران بخروقات لإلتزاماتها ولکنها في نفس الوقت تعلن أن الباب مفتوح لتراجعها وعودتها الى إلتزاماتها السابقة فيما لو تم تخفيف العقوبات الامريکية، وحتى إن ما قد نقل عن ماقاله روحاني للرئيس الفرنسي ماکرون في إتصال هاتفي”إذا لم يكن باستطاعة أوروبا تنفيذ التزاماتها، ستتخذ إيران خطوتها الثالثة لخفض التزاماتها بخطة العمل الشاملة المشتركة”، لکن هذا الکلام الذي نشره الموقع الإلكتروني للحكومة الإيرانية،

فقد أضاف روحاني وهو يخاطب نظيره الفرنسي: “هذه الخطوة، مثلها مثل الخطوات السابقة، ستكون قابلة للرجوع عنها”، وبطبيعة الحال فإن الحکومة الايرانية وعلى الرغم من إنها وعلى لسان روحاني تسعى للإيحاء بأنها تريد أن تبقى ملتزمة بالاتفاق النووي، لکن الذي يجب أن ننتبه إليه جيدا هو إن الاتفاق النووي بالصيغة التي تم التوقيع عليها في اواسط تموز 2015، فيه الکثير من الثغرات التي تساعد طهران على المناورة والمراوغة وحتى اللف والدوران، وإن کل ذلك يعني بأن هناك غاية من وراء ذلك، والغاية هي مواصلة البرنامج النووي سرا، کما أکدت الکثير من الاحداث والتطورات السابقة.

البرنامج النووي الايراني ليس کالبرنامج النووي العراقي والليبي حتى يمکن للمجتمع الدولي التصور بأن طهران ستتخلى عنه، فهو يعتبر ثالث رکيزة في النظام الديني الايراني الى جانب رکيزتي قمع الشعب الايراني وتصدير التطرف والارهاب، وإن الرکيزة الثالثة أي الاتفاق النووي، يعتبر بمثابة سند ودعم للرکيزتين الاخريين لأنه يجعل من النظام أمرا واقعا بفعل إمتلاکه للاسلحة الذرية، إذ أن هذا النظام يٶمن بمبدأ القوة وإن القنبلة الذرية تمثل ذروة القوة عنده، ولذلك فإن کل الذي قيل ويقال بصدد إلتزام طهران بالاتفاق النووي وتأکيدها على ذلك ليس إلا ضحکا على الذقون.

زر الذهاب إلى الأعلى