Pages

جولة مشبوهة لاخير فيها

جواد ظريف
وكالة سولا برس – سارا أحمد کريم: يعيش نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية أوضاعا بالغة الخطورة لم يسبق وإن واجه مثلها طوال ال40 عاما المنصرمة، وقد تجلى التأثير السلبي غير المسبوق لهذه الاوضاع على النظام بحيث إنها شملت ولأول مرة کافة مفاصل النظام کما إن المميز فيها أيضا إن العاملين الداخلي والخارجي قد تناغما وتطابقا لأول مرة، ولذلك فإن تصاعد حدة الخلافات في النظام ولاسيما في قمة الهرم،

يعکس حقيقة الخوف من مستقبل النظام ومايخبئه القدر من مفاجئات غير متوقعة، ولکن وفي غمرة تصاعد هذا الصراع، وتيقن قادة النظام من الجناحين بأنهم في نفس السفينة وإن سقوط النظام يعني جرهم جميعا أمام محاکم الشعب لمحاسبتهم على ماإرتکبوه بحقه، فإنهم يسعون من أجل البحث عن طرق ما قد تنجيهم من ورطتهم القاتلة هذه، وإن إرسال وزير خارجية النظام محمد جواد ظريف في جولة تشمل الکويت والدول الاسکندنافية، هو جهد جديد مبذول بهذا الاتجاه.

ظريف الذي لايحمل في جعبته أي شئ مجدي لهذه الدول وليس بإستطاعته إتخاذ قرارات أو إعطاء وعود، يريد کعادته أن يحصل على أي شئ من هذه الدول مقابل لاشئ، أو في أحسن الاحوال مقابل وعود ضبابية تنقشع من بزوغ شمس الحقيقة، وإن على هذه الدول أن تتذکر کيف إن هذا النظام قد وقع على إتفاق 2004 مع وفد الترويکا الاوربية ثم تنصل من إلتزاماته في ها وأيضا کيف قام بالتوقيع على الاتفاق النووي في اواسط تموز 2015، ثم تنصل أو قام بالمراوغة واللف والدوران حول أهم إلتزاماته وخصوصا في مجال الصواريخ الباليستية التي يجب على الکويت أن لاتنسى کيف إن هذه الصواريخ بدأت تنال من جارتها الکبيرة السعودية، ولأن بلدان مجموعة 5+1، لم تنجح في صياغة بنود الاتفاق النووي في ذلك الوقت بصورة محکمة کي لايکون للنظام الايراني من مجال للتلاعب والتهرب خصوصا وإن ظروفه وأوضاعه کانت صعبة وکان بأمس الحاجة لهذا الاتفاق وعلى الرغم من کل الملاحظات الهامة التي أبدتها السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب النظام الايراني بشأن إلتزام سياسة الحزم والصرامة مع هذا النظام، لکن وکما يبدو نجح النظام في خداعهم وخدمته الظروف والاوضاع حينها ليدفع الشعب الايراني وشعوب المنطقة آثار وتداعيات ذلك الاتفاق الفاشل الذي کان في خدمة النظام .

اليوم، ومع بدء جولة ظريف، فإن على هذه الدول أن تضع أمام أعينها أوضاع النظام الحالية والمطلوب منه بصورة ملحة خصوصا وضع حد لمساعيه المشبوهة من أجل الحصول على القنبلة الذرية وتطويره للصواريخ الباليستية وتدخلاته في بلدان المنطقة، وليس أن يمنحوه القوة لکي يتنمر مرة أخرى على الشعب الايراني وعلى شعوب المنطقة والعالم، والاهم من کل ذلك يجب على هذه الدول أن تعلم جيدا بأن هذه الجولة مشبوهة جملة وتفصيلا ولاخير فيها!

زر الذهاب إلى الأعلى