المعارضة الإيرانية

ثورة الحرية أم الاعدامات والفقر؟!

مثنى الجادرجي
كتابات – مثنى الجادرجي: بعد أن مرت الذکرى الاربعون للثورة الايرانية ولايزال التيار الديني المتطرف الذي صادر الثورة مهيمنا على الحکم، ومع تعالي ضجيج البعض من السائرين على خطى هذا النظام وتجربته الغارقة في الفشل والمطالبين بإستنساخها في بلدان المنطقة والعالم، فإن السٶال الذي يطرح نفسه هو: مالذي قدمه هذا النظام للشعب الايراني طوال 40 عاما من حکمه؟ سٶال لابد من أن نجيب عليه بدقة لکي تتوضح الصورة تماما.

من کان منبهرا ومأخوذا بنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية ومموها عليه الامور، ساهم مرور الزمن في رفع الغشاوة عن عينيه ورٶية النظام کما هو من دون رتوش ومن دون ذلك البريق والطنين الذي لفه وطغى عليه في البداية، ولعل المشانق التي بدأت محاکم النظام بأمر من المرشد الاعلى السابق أي الخميني ذاته بنصبها وحصدها لآلاف الارواح لأسباب تافهة وواهية في خطها العام مع إن الاعدامات کانت تترصد بالدرجة الاولى لکل مخالف للنظام لکن کان کل من يطالب بالحرية أو رأيا وموقفا مخالفا للنظام بمثابة عدو لابد من إباحة دمه.

مالذي أکد عليه هذا النظام الى جانب مسلسل الاعدامات الذي لايزال يحصد الارواح على قدم وساق دونما توقف، لقد أکد على ضرورة أن يتم تصدير تجربة هذا النظام المبني على التطرف والارهاب لبلدان المنطقة والعالم، مع حمى غير عادية لعسکرة الشعب وجنون غير معهود من أجل الحصول على الاسلحة النووية والصواريخ بعيدة المدى، وکانت حصيلة کل هذه المساعي لهذا النظام، إفقار الشعب الى أبعد حد وإيصاله الى الدرجة التي صار أکثر من 50% منه يعيش تحت خط الفقر مع بروز المجاعة بين أوساط من الشعب!

بعد 40 عاما، فإن هذا النظام يواجه أسوأ الاوضاع ويمر بمرحلة صعبة جدا يرى العديد من المراقبين بأنها قد تکون المرحلة الاخيرة من عمره، خصوصا وإن الرفض الشعبي العارم ضده ونشاطات معاقل الانتفاضة التي يشرف عليها أنصار منظمة مجاهدي خلق صارت تدك النظام دکا وتساهم الى جانب العقوبات الدولية المفروضة عليه بجعله في زاوية ضيقة لايکاد أن يمتلك فيها أي خيار للمقاومة والمواجهة الفعالة والتخلص من هذه الحالة.

الثورة الايرانية التي أسقطت نظام الشاه، هي ثورة من أجل الحرية وحياة أفضل والتخلص من السجون والقمع والمعتقلات، ولکن هذا النظام الذي صادر الثورة، لم يسير على نفس النهج الذي سار عليه النظام السابق بل وحتى إنه کان أسوأ منه بکثير فبعد 40 عاما من قيامه ليس هناك في إيران من شئ يمکن أن يراه المرأ سوى الاعدامات والفقر والحرمان، فهل قامت الثورة الايرانية من أجل ذلك؟

زر الذهاب إلى الأعلى