المعارضة الإيرانية

تنازل يفوق الخيال

مثنى الجادرجي
كتابات – مثنى الجادرجي: أکثر شئ يلفت النظر في عراق مابعد الاحتلال الامريکي، ذلك التهافت الغريب والفريد من نوعه في تقديم أنواع الخدمات وفروض ولاء الطاعة للنظام الايراني من جانب الشخصيات السياسية التي لمع إسمها بعد سقوط بغداد ولم يکن لها من ذکر وشهرة من قبل، والمثير للسخرية، إن النقد الذي ألفنا عليه في توجيهه للحکم الملکي في العراق بعمالة رموزه لبريطانيا،

ولکن لم يصل حدود تجاوز تلك الرموز الملکية الى حد يثير الشعب بل وإن الشعب عندما کان يجد هناك معاهدة أو إتفاق مجحف بحقه کمعاهدة بورتسموث في عام 1948، مثلا، فإن الشعب إنتفض ضدها، ولکننا اليوم وبعد کل تلك الفترة الطويلة نجد أن الشخصيات التي أشرنا إليها تتجاوز کل الحدود والمقاييس بحيث تتصرف بمقدرات وثروات وإمکانيات العراق وکأنها خاصة بهم وبآبائهم وأجدادهم وليست خاصة بالشعب العراقي.

التصريح الاخير للرئيس الايراني روحاني في 29 مارس/آذار2019، لدى زيارته لمحافظة خوزستان المنکوبة بالسيول کان تصريحا صاعقا ومٶلما بالنسبة للعراقيين جميعا حيث يلمس فيه المرء الى أي حد قد صار العراق مجرد تابع ذليل للنظام الايراني، عندما قال:” ان الاتفاقيات التي ابرمت مع عبد المهدي تفوق الخيال وسيدخل لايران من خلال هذه الاتفاقيات نحو 40 مليار دولار سنويا تنازل عنها عبد المهدي لايران في ظرفها الاقتصادي الصعب، واضاف روحاني،حتى تجريف الانهار التي تصب في العراق سيكون تكلفتها على حساب العراق”!

من هو عادل عبدالمهدي حتى يقوم بتقديم هکذا تنازل خيالي على حساب الشعب العراقي؟ ماهي مصلحة الشعب العراقي في تقديم هکذا تنازل مجحف ومهين للعراق بلدا وشعبا؟ هل يمکن أن تمثل أو تجسد أي شئ سوى العمالة والتبعية والخضوع بأسوأ أنواعه لأسوأ نظام ديکتاتوري قمعي يعتبر الراعي الاکبر للإرهاب في العالم؟ إننا نتعجب من شعب ثورة العشرين والشعب الذي کان ينتفض ويتظاهر ضد الساسة في العهد الملکي ضد أي إتفاق أو معاهدة لاتصب في مصلحة العراق، کيف سکت هذا الشعب عن الفاشل نوري المالکي ومافعله بالعراق والعراقيين ثم يواصل سکوته عن عادل عبدالمهدي وهو يهدر ثروات العراق من أجل إخراج هذا النظام المکروه من أزمته ومحنته فيقدم له نحو 40 مليار دولار سنويا کما صرح بذلك روحاني، وإن على الشعب العراقي أن يعلم بأن کل مايعاني منه من أوضاع إقتصادية ومعيشية صعبة هي بسبب التبعية الاقتصادية للنظام الايراني وإن هذا النظام کما قام بإفقار وتجويع وتلويع شعبه فإن الدور قد جاء على العراق، فهل سيوافق الشعب العراقي على أن يضحي بکل شئ من أجل نظام لم يقدم له من شئ سوى الدمار والموت والتطرف والارهاب؟!!

زر الذهاب إلى الأعلى