المعارضة الإيرانية

تغيير العقل الجمعي للشعب

سعاد عزيز
دنیا الوطن – سعاد عزيز: ماذا بعد أربعة عقود على تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، هل يجب أن نستعد لعقد خامس من عمر هذا النظام؟ سٶال من المنطقي جدا طرحه خصوصا وإن هناك من لايزال يراهن على إمکانية هذا النظام على الاستمرار والبقاء وتحدي کل الصعاب والمعوقات ومن إنه يملك قدرة وخاصية التکيف والتأقلم مع الاحداث والتطورات والمستجدات وإستمداد وإستخلاص أسباب القوة والاستمرار بسببها.

ليس بالضرورة أن نعتبر تمکن أي نظام ديکتاتوري في الاستمرار والبقاء متعلق بذکاء وحذاقة وقدرة هذا النظام وانما يتعلق وبصورة أکبر وأقوى بالاوضاع والمتغيرات والتطورات الدولية التي للأسف کانت دائما في خدمة النظام وإن لعبة المصالح الدولية وتبادل المراکز والتناقضات وصراع النفوذ، ساهمت في توفير الاجواء والظروف المناسبة لإستمرار هذا النظام.

ليس هناك من بإمکانه الزعم من إن بقاء وإستمرار النظام في إيران کان بسبب دعم وتإييد الشعب له، ففي هذا الامر مغالطة وتناقض مع الواقع ومع سير الاحداث والتطورات طوال العقود الاربعة المنصرمة، وإن العقد التاسع من الالفية الماضية والذي أسفر عن تأسيس مايسمونه”التيار الاعتدالي الاصلاحي”، لو دققنا النظر فيه بدقة لوجدنا إن تأسيس هذا التيار قد جاء بسبب من الضغط الداخلي المتصاعد والذي أدرك النظام خطورته لو لم يتم تدارکه، وقد أدى هذا التيار أو بالاحرى اللعبة التي إبتدعها النظام نفسه دورا في خداع البعض من الذين لايزالوا لايعرفون هذا النظام على حقيقته.

القمع في الداخل والتمدد والتغلغل والتوسع في بلدان المنطقة، سياسة کانت تأثيراتها السلبية ولازالت تنصب وفي الدرجة الاولى على الشعب الايراني خصوصا وإن هذه السياسة قد أوصلت الشعب الايراني الى حد يمکن وصفه بالادنى من الکفاف، إذ أنه و عندما يصبح أکثر من نصف الشعب الايراني رازخا تحت خط الفقر وأن يکون هناك ملايين تواجه المجاعة، فإن ذلك يعني بأن القضية قد تجاوزت الحدود العادية وصارت ليست غير مألوفة بل وحتى غير مقبولة ولذلك فإن تصاعد الرفض الداخلي ضد النظام وإنتشار التحرکات والنشاطات الاحتجاجية ضده بصورة غير مسبوقة بحيث صار القادة والمسٶولين الايرانيين يبذلون مابوسعهم من أجل تبرير أخطاء النظام والسعي لرکوب موجة هذه الاحتجاجات أکبر دليل على إن مناعة النظام المزعومة لم يعد لها من وجود وإنه يعمل بکل مافي وسعه من أجل السيطرة ليس على الاحتجاجات فقط وانما السيطرة على العقل الجمعي للشعب الايراني الرافض له في سبيل الحصول على ما قد يمنحه الاسباب للإستمرار لأعوام أخرى، لکن ذلك هو المستحيل بعينه خصوصا وإن هناك معاقل الانتفاضة لأنصار مجاهدي خلق في سائر أرجاء إيران والتي تهاجم المراکز القمعية وکل مايرمز للنظام وتشعل فيه النيران کما إن هناك مجالس المقاومة المتواجدة في مختلف المدن الايرانية وتقوم بنشاطات توعية للشعب ولذلك فإن مهمة النظام بإنهاء الاحتجاجات أو السيطرة عليها أمر غير ممکنا ولاسيما بعد إکتساب الاحتجاجات بعدا سياسيا واضحا يهدف الى التغييڕ الجذري في إيران.

زر الذهاب إلى الأعلى