المعارضة الإيرانية

ترقب الموت أسوأ من الموت ذاته

منى سالم الجبوري
بحزانی – منى سالم الجبوري: إنتظار الموت وترقبه هو أسوأ من الموت ذاته بالنسبة للإنسان فهو واحد من أکثر الحالات التي تٶثر على نفسية ومعنوية الانسان وتهد من قواه وتجعله کالمعلق بين الوجود والفناء، ولو قارنا بين تأثير عملية الاعدام بالرصاص أو بالمشنقة على الانسان وبين حالة الانتظار والترقب لتنفيذ الحکم، لوجدنا إن معاناة الانسان هي أكثر سوءا في الحالة الثانية إذ أن موت الانسان عند تنفيذ حکم الاعدام به لايطول سوى بضعة ثوان، ولکن الحالة النفسية له وهو في إنتظار تنفيذ الحکم أفظع تأثيرا عليه.

عندما إندلعت إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول2017، وردد الشعب الايراني في أکثر من 166 مدينة شعارات من قبيل “الموت لخامنئي” و“الموت لروحاني” و“أيها الاصلاحي أيها المتشدد إنتهت اللعبة“، وأخرى شبيهة لها ورأى النظام بأم عينيه أن منظمة مجاهدي خلق خصمه وغريمه الاساسي الذي يقف دائما کند بوجهه وينظر إليه کبديل له، فإن الاحساس بالخوف والرعب الذي إنتاب قادة نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وفي مقدمتهم المرشد الاعلى للنظام لم يختلف قيد أنملة عن تلك التي إنتاب نظام الشاه برمته، وإن الفترة المحصورة بين إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول2017، وإنتفاضة 15 نوفمبر/تشرين الثاني2019، کانت أشد وقعا على الاوضاع النفسية لقادة النظام من أيان الانتفاضة الاخيرة نفسها والتي لعبت فيها مجاهدي خلق مرة أخرى الدور الابرز، ومن دون شك فإن الاوضاع النفسية الحالية لقادة النظام ومسٶوليه بعد الجرائم والمجازت والانتهاکات الفظيعة التي قاموا بها ضد الشعب الايراني المنتفض بوجههم حيث وصل عدد الشهداء وبحسب تقديرات منظمة مجاهدي خلق والتي أخذت بها الاوساط السياسية والاعلامية الدولية 1500 شهيد،

هي على أسوأ ماتکون عندما تندلع الانتفاضة مرة أخرى وهي ستندلع حتما لأن الشعب الايراني قد حسم أمره وصمم على إسقاط هذا النظام وتغييره وإن شعبا قام بثلاثة إنتفاضات تعتبر کل واحدة منها أقوى من التي سبقتها سيتمکن قطعا من القيام بإنتفاضة رابعة ستکون من دون أدنى شك قاصمة لظهر النظام ماسحة لإسمه من دفاتر التأريخ، وإن إجراء مراجعة لتصريحات قادة النظام الايراني بهذا الخصوص تٶکد ذلك ولاسيما وإنهم يعلمون جيدا بأن الاوضاع الحالية هي أوضاع قلقلة وغير مستقرة أشبه ماتکون بالنار التي تحت الجمر، وإن قلق وخوف قادة النظام الذين تمادوا في جرائمهم بحق الشعب على مختلف الاصعدة، يعلمون بأن هناك حساب عسير بإنتظارهم أمام محکمة الشعب حيث يجب عليهم أن يدفعوا ثمن کل ماقد إرتکبوه بحقه طوال 4 عقود من حکمهم القمعي الاستبدادي، وإن الاوضاع النفسية لقادة النظام خلال هذه الفترة وهم في إنتظار القصاص منهم أسوأ من القصاص الذي لايمکن أن يتهربوا منه أبدا.

زر الذهاب إلى الأعلى