المعارضة الإيرانية

تخبط أم مناورة؟

مأزق نظام ملالي طهران
دنيا الوطن – اسراء الزاملي: تتصاعد وتيرة الاحداث والتطورات الجارية على الصعيد الايراني حساسية بعد أن صارت الابواب تغلق الواحدة تلو الاخرى بوجه النظام الايراني بعد أن بات العالم يعلم بتقاطع توجهات وسياسات هذا النظام ليس مع الشعب الايراني فقط وإنما مع المنطقة والعالم أيضا، والذي يلفت النظر کثيرا هو إن إنعکاسات کل ذلك يمکن إستشفافه وإستخلاصه من التصريحات الصادرة من جانب أعلى المستويات والتي صار التناقض والتضارب فيما بينها يضع أکثر من علامة إستفهام وتعجب عليها.

قبل فترة قصيرة صرح الرئيس الايراني، حسن روحاني بأن النظام الايراني مستعد لتقبل توبة الولايات المتحدة الامريکية فيما لو فعلت ذلك، بمعنى إن النظام الايراني قد عاد الى تحريم التعامل والتفاوض مع واشنطن طالما بقيت على مواقفها الراهنة المعلنة منذ مجئ الرئيس ترامب، ولن ولم يمر حتى ولو أسبوع على تصريح”التوبة”هذا حتى عاد روحاني بنفسه ليصرح تصريحا مناقضا لهذا التصريح عندما أکد إن الامريکيين: “لو أرادوا التحدث معنا حول موضوع معين، وذلك في إطار احترام حرمة البلاد والقانون واللوائح الدولیة، فإننا جاهزون دائما للحوار والمنطق والجدال الأحسن، ولكن نرفض الضغوط والإملاءات وتقویض حقوقنا الوطنیة”، وواضح کل الوضوح إن الامريکيين يريدون من طهران تغييرا جذريا في مواقفها فيما يخص البرنامج النووي وملف الصواريخ وملف حقوق الانسان، وإن أي تغيير جذري في هذا الملفات وبشکل خاص ملف حقوق الانسان معناه إن طهران ستضع بنفسها مسدس محشوا على رأسها إستعدادا لإطلاق رصاصة الانتحار!

لکن الذي يثير الاستغراب والتعجب، هو إن تصريح روحاني هذا الذي يبدي فيه الاستعداد للمفاوضات مع واشنطن والذي تم إطلاقه متزامنا مع إنعقاد مٶتمر وارسو، والذي يعتبره المراقبون نوعا من الخوف والتراجع، فإن المرشد الاعلى الايراني يطلق تصريحا متزامنا معه يقول فيه: “فيما يتعلق بأمريكا.. ما من مشكلة يمكن حلها، والمفاوضات معها ليست سوى خسارة اقتصادية وروحية”!

ماذا يجري في أعلى هرم الحکم في النظام الايراني؟ ما‌هذه التناقضات؟ هل هو تخبط أم مناورة أم لعبة سياسية ڕقوم بها النظام الايراني بهذا الصدد من أجل الخلاص وإيجاد منفذ ما للنجاة من المأزق العويص الذي إنتهى النظام إليه؟ إذ وفي الوقت الذي تم فيه عقد مٶتمر وارسو، فقد إنطلق الى جانبه تجمع من أجل إيران للمقاومة الإيرانية في وارسو والذي يعقد متزامنا مع مؤتمر وارسو لـ 60 دولة في وارسو لردع النظام الإيراني. وهو مايعني بأن المقاومة الايرانية صارت تتواجد في کل مکان يطرح فيه الملف الايراني في حين إن النظام غير مسموح له وهذا مايدل على إن المقاومة الايرانية صارت قريبة من تحقيق هدفها الاکبر والاهم بوضع حد لحکم النظام الايراني، وهذا بحد ذاته کاف لجعل التخبط والتناقض والارتباك والتوتر سائد على تصريحات ومواقف قادة النظام الايراني.

زر الذهاب إلى الأعلى