المعارضة الإيرانية

بين بغداد وطهران

سعاد عزيز
دنیا الوطن – سعاد عزيز: لايزال الترکيز على نظرية المٶامرة فيما يتعلق بإنتفاضتي الشعب الايراني والشعب العراقي مستمرا وتصر عليه الاوساط السياسية الحاکمة في طهران ولاسيما شخص المرشد الاعلى للنظام وکذلك الميليشيات ولاحزاب والشخصيات التابعة لهم في العراق،

ومع ملاحظة إن النظام الايراني قد فشل فشلا ذريعا في إخماد الانتفاضة العراقية على الرغم من إستخدام القوة والعنف تجاه المنتفضين، لکن إندلاع الانتفاضة الايرانية قد أصاب النظام الايراني بحالة من الارباك والذعر غير المسبوق ولاسيما بعد أن صارت هجمات المنتفضين ترکز على المراکز القمعية والدينية على حد سواء وکأنهم يرسلون رسالة واضحة للنظام الايراني تفيد بأن الشعب قد إفتهم الترابط غير العادي بين الدين المٶدلج والقمع وإن النظام يقوم على أساسه.

المشکلة الکبرى للنظام الايراني والتي صار يتخوف منها کثيرا هي إن نظرية ولاية الفقيه الدينية الاستبدادية المشبوهة قد أصبحت في مهب الريح ولم يعد لها ذاك البريق والتأثير بل والانکى من ذلك أن المرشد الاعلى للنظام والذي يعتبر الرمز والاساس الذي يقوم عليه النظام، قد فقد هيبته بالکامل ليس في إيران فقط بل وحتى في العراق الذي کان النظام الى الامس القريب يهدد الشعب بالميليشيات التابعة له في العراق، ولکن إهتزاز الاوضاع في العراق وترکيز المنتفضين على نفوذ النظام الايراني وعلى الميليشيات التابعة له، ليس أحرجه أمام الشعب الايراني فقط وإنما صار مصدر خطر وتهديد إستثنائي محدق به.

الانتفاضة العراقية وإن کانت لحد هذه اللحظة تفتقد للقيادة المنظمة، ولکن الذي يرعب عملاء النظام الايراني في العراق هو إستمرارها وإصرار المنتفضين على ذلك حتى تحقيق أهدافهم، لکن الانتفاضة الايرانية وکما هو واضح تمتلك رأسا وقيادة منظمة وإن تواجد معاقل الانتفاضة لأنصار مجاهدي خلق ومجالس المقاومة فيها وإصطباغ الانتفاضة بشعارات ومطالب کانت المقاومة الايرانية ومجاهدي خلق رددتها وترددها طوال العقود الاربعة المنصرمة، يعني بأن النظام الايراني قد أصبح في مواجهة غريمه وخصمه الاساسي الذي يخشاه کثيرا لأنه يعلم إصراره على المواجهة والصراع حتى حسم الامور، ومن دون شك فإن إستمرار الانتفاضة في العراق وبالشکل والصورة الحالية شئنا أم أبينا فإنها تخدم کثيرا إنتفاضة الشعب الايراني وتمنحه قوة وزخما إضافيا من أجل التعجيل بإسقاط النظام الايراني، وإن التخبط والارباك الحاصل في طهران وفي بغداد، دليل على إن الامور ومسارات الاحداث والتطورات ليست في صالح النظام الايراني وعملائه في العراق، ولاسيما بعد أن صار الموقف الدولي يميل بصورة وأخرى لصالح الشعبين المنتفضين، وإن النظام الايراني الذي عينه على بغداد والاخرى على طهران لايمکن أن يتحمل هذه الحالة طويلا!

زر الذهاب إلى الأعلى