المعارضة الإيرانية

المواجهة الحقيقية

الاحتجاجات في ايران
دنيا الوطن – ليلى محمود رضا: منذ أن نجح التيار الديني المتطرف في الثورة الايرانية ولأسباب وظروف وعوامل مختلفة من رکوب موجة الثورة ومصادرتها، فإنه وبعد مضي بضعة أعوام على إمساکه بزمام الامور بعد تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، قد دأب دائما على لفت الانظار الى العدو الخارجي المتربص به وعلى مٶامرات مزعومة تحاك ضده، في حين إن العالم برمته قد لاحظ کيف إن هذا النظام ومن خلال نهجه التوسعي وتدخلاته في بلدان المنطقة، قد أصبح مصدر الخطر والتهديد التآمر على بقية البلدان.

الترکيز على نظرية المٶامرة والعدو الخارجي المتربص بهذا النظام تتعلق من الاساس بذلك الصراع الضاري الذي إندلع بين هذا النظام وبين منظمة مجاهدي خلق التي رفضت وبقوة الاعتراف والقبول بنهج هذا النظام والانتقال من ديکتاتورية ملکية الى ديکتاتورية دينية، ولأن مجاهدي خلق لها تأريخها السياسي والنضالي الطويل وحظيت وتحظى بشعبية واسعة النطاق، فإن النظام تيقن من إنها تمثل أکبر خطر وتهديد قائم ضده ولاسيما بعد رفعها شعار إسقاط النظام والعمل من أجل تحقيقه، ولکي يحقق هذا النظام هدفه المرجو بإبعاد هذا الخطر والتهديد المحدق به ولو الى إشعار آخر، فإنه قام بإتهام مجاهدي خلق بالعمالة والارتباط بالاجنبي وتنفيذ مٶامرات ومخططات ضده، وهو محض کذب وإفتراء، خصوصا وإن النظام لم يکتفي بتلفيق هکذا تهمة ماأنزل الله بها من سلطان ضد المنظمة وإنما قام أيضا بشن حملة واسعة النطاق ضد المنظمة من مختلف الاوجه من أجل التأثير على شعبيتها من جهة والإيحاء بأنها ليست في مستوى النظام.

تمسك النظام بنظرية المٶامرة وکونه يواجه عدوا خارجيا يريد تدمير إيران والنيل من الشعب الايراني وسلبه حريته، إنما هو مجرد محاولة وغطاء لإخفاء المواجهة الحقيقية التي تدور بينه من جهة وبين الشعب الايراني ومجاهدي خلق من جهة أخرى ولاسيما وإن المنظمة ظلت ممسکة بالارض في داخل إيران ومستمرة بالصراع ضد النظام على الرغم من کل الظروف والاوضاع الصعبة وغير الملائمة، وإن تمکنها من قيادة الانتفاضة الاخيرة بإعتراف النظام نفسه جسد نقطة عطف أساسية في عملية الصراع وأثبتت بأن المنظمة وبعد کل هذه الاعوام الطويلة وبعد کل ذلك الکذب والخداع الذي قام به النظام من أجل التأثير السلبي على المنظمة، فقد أثبتت المنظمة بأنها القوة الاجدر والافضل لقيادة الشعب الايراني ولاسيما بعد أن خرج سکان 160 مدينة إيرانية في تلك الانتفاضة وهو ماکان بمثابة شهادة عملية من جانب الشعب الايراني بشأن إيمانها وثقتها بمجاهدي خلق وبقيادتها له.

زر الذهاب إلى الأعلى