المعارضة الإيرانية

المنطقة وخطوة للأمام

منى سالم الجبوري
ميدل ايست اونلاين – منى سالم الجبوري: مع إن الاجراءات الامريکية المتخذة بحق الجمهورية الاسلامية الايرانية، قد أثلجت صدور شعوب وبلدان المنطقة وعوضتها الى حد کبير عن المواقف السلبية لإدارة الرئيس السابق أوباما والتي کانت معظمها تميل لصالح طهران خصوصا بعد أن غضت النظر عن تدخلاتها الفاضحة في بلدان المنطقة والتي تجاوزت الحدود المألوفة، لکنها مع ذلك تبقى خطوات وإجراءات متخذة من جانب واشنطن ولم تکن لبلدان المنطقة من أي دور فيها بل إنها کانت کعادتها تنتظر الاحداث والتطورات وتنأى بنفسها عن الاقدام على إتخاذ أية مبادرة خاصة بها ضد الدور الايراني المقلق.

طهران وواشنطن، تتميزان دائما بأنهما تتقدمان على بلدان المنطقة بخطوات، لايبدو من إن بقاء بلدان المنطقة على سابق موقفها سيکون مفيدا لها خصوصا وإن الاحداث والتطورات تجري بخطى متسارعة وقد تنجم عنها الکثير من المستجدات التي لم تکن لاعلى بال وخاطر بلدان المنطقة، ولذلك فمن الضروري جدا أن تتحرك بلدان المنطقة فيما يتعلق بالقضية الايرانية ولو بخطوة ولکن هامة ومٶثرة للأمام وأن تکف عن نهجها التقليدي المتبع بالانتظار السلبي!

کيف تمکنت طهران من إمساك بلدان المنطقة من مواضع الالم؟ هل کانت تتمکن من ذلك لو لم تکن لها أذرع فيها؟ أذرع قامت هي بإنشائها وتربيتها وتوجيهها تحت أنظار بلدان المنطقة وعلمها، في حين بقيت بلدان المنطقة تقف على مسافة من المعارضة الايرانية لطهران بناءا على توجيهات صادرة منها، هذه المعارضة التي تتجسد أبرزها دورا وفعالية في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، والتي حرصت وتحرص دائما على إبداء حسن نواياها تجاه شعوب وبلدان المنطقة بصورة عملية خصوصا من حيث فضح تدخلات الجمهورية الاسلامية الايرانية في بلدان المنطقة وماشکلته وتشکله من خطر وتهديد على أمنه وإستقرارها.

أکثر شئ يلفت النظر کثيرا هو إن السلطات الايرانية وفي الوقت الذي توحي من خلال مصادرها بأن المجلس الوطني للمقاومة الايرانية ليس له أي دور في داخل إيران ولايشکل أي خطر أو تهديد عليه، فإنها وفي نفس الوقت تعرب عن الخوف والقلق من دورها وتحرکاتها في داخل إيران وتحذر الشعب الايراني من ذلك بل وحتى إن نشاطات الاجهزة الامنية الايرانية وقوات الحرس الثوري والباسيج في المناطق المنکوبة قد تحددت في مطاردة وتعقيب أفراد معاقل الانتفاضة التابعة للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية، هذا الى جانب إن هناك تصريحات ومواقف من جانب شخصيات سياسية أمريکية تٶکد على ضرورة الالتفات الى هذا المجلس والتعاون معه بإعتباره يمثل أقوى وأهم معارضة إيرانية ضد النظام، السٶال هو؛ لماذا لاتبادر بلدان المنطقة للتقدم بخطوة على الامريکيين بإعترافها بهذا المجلس وتفعيل دوره أکثر خصوصا وإنها تمتلك الحق لذلك لأن إيران بنفسها قد أقدمت على ماهو أسوأ من ذلك، إذ قامت بتنظيم وتأسيس جماعات وميليشيات تابعة لها فيحين إن بلدان المنطقة تقوم بالاعتراف والتعاون مع معارضة کانت موجودة وتعبر عن صوت وإرادة الشعب الايراني؟

زر الذهاب إلى الأعلى