المعارضة الإيرانية

المطلوب عربيا في مواجهة طهران

سعاد عزيز
الگاردينيا- سعاد عزيز: خلال العقود الاربعة الماضية شهدت المنطقة أحداثا وتطوراتا ملفتة للنظر بفعل السياسات التي إتبعتها الجمهورية الاسلامية الايرانية تجاه دول المنطقة، خصوصا بعدما بدأت تعبث بالامن الاجتماعي لهذه الدول من خلال زعمها بأن الطائفة الشيعية يتعرضون لظلم ويجب نصرتهم، وقد بدأت تتدخل بطرق مختلفة إتجهت في خطها العام لتوسيع الهوة بين الشيعة في بلدان المنطقة وبين بقية المکونات والاطياف الاجتماعية الاخرى.

إنتباه دول المنطقة لهذا الخطر کان باکرا ولکن لم تولي القضية الاهتمام الذي تستحقه وظلت تتصرف بطريقة دون المستوى المطلوب، حتى وجدت نفسها وقد صارت طهران صاحبة الامر في سوريا والعراق ولبنان واليمن، فيما لم تکف طهران والجماعات والاحزاب والميليشيات التابعة لها في هذه الدول عن إطلاق المزاعم بشأن مظلومية الشيعة في البحرين وسعيهم المستمر لخلق بلبلة في هذا البلد بالاضافة الى تطلعاتهم بشأن السعودية وغيرها بنفس الاتجاه، ولذلك فقد صحت دول المنطقة على حرب الابادة وعمليات التغيير الديموغرافي العراق ضد المکون السني ونفس الامر في سوريا، وذلك ماسيلقي ظلاله بالضرورة على الاوضاع في المنطقة ويهدد أمنها واستقرارها بکل قوة.
الاوضاع الاستثنائية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، هي کلها أوضاع مفتعلة تتعلق بصورة أو بأخرى بالنفوذ الايراني في هذه الدول والمساعي التي تبذلها من أجل فرض شروطها وإملاءاتها على هذه الدول وبالتالي أن تصبح طرفا وأمرا واقعا في داخل هذه الدول، وان عملية”عاصفة الحزم”، ومن بعدها مٶتمر وارسو، قد جاء ذلك بعد أن طفح الکيل وعيل الصبر بدول المنطقة من المغامرات والاستفزازات الايرانية المستمرة التي لاتضع لأمن واستقرار ومصلحة الشعوب في التعايش السلمي من أي إعتبار، والذي يبدو واضحا من أنه مع أهمية عملية”عاصفة الحزم” ومٶتمر وارسو، وضرورتهما القصوى من أجل التصدي لنفوذ وهيمنة ودور إيران المثير للقلق في المنطقة، فإن ذلك لن يفي بالهدف و الغاية المرجوة منها مالم يتم تفعيل وتنشيط دور العامل الايراني بنفس الاتجاه من خلال مبادرة دول المنطقة وکرد فعل منطقي على تدخلات طهران السافرة في الشٶون الداخلية لدول المنطقة، على دعم تطلعات الشعب الايراني من أجل الحرية والديمقراطية والاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية کممثل شرعي، وسوف تشهد المنطقة بدء مرحلة جديدة نشهد فيها ليس إنحسار النفوذ الايراني في المنطقة فقط وانما حتى التغيير الکبير والجذري في إيران نفسها بما يتلائم ويتفق مع طموحات وأماني الشعب الايراني وشعوب المنطقة.
الملاحظة المهمة التي يجب الانتباه إليها جيدا وأخذها بنظر الاعتبار، ان المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، هي معارضة وطنية إيرانية أصيلة تجسد آمال وتطلعات الشع الايراني وهي تعبر أيضا عن إرادته، بمعنى انها ليست معارضة او أحزاب مفتعلة ومصنعة لأغراض وأهداف مشبوهة کما هو الحال مع التنظيمات والاحزاب والميليشيات الشيعية المصنعة من جانب نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية ومهمتها تنفيذ أجندة إيرانية مضرة بالسلام والامن والاستقرار في المنطقة، ومن هنا فإن الاعتراف بهذه المقاومة والتعاون معها هو الاعتراف بأمر واقع وليس مستجد طارئ او مفتعل، وان مٶتمر وارسو وماقد يتداعى عنه، يتطلب منذ الان ومن أجل أمن واستقرار المنطقة وإعداد العدة لمواجهة طهران في المرحلة القادمة، تکثيف وتقوية العلاقة مع هذه المقاومة بما يخدم مصلحة شعوب المنطقة ويساهم في التمهيد لسلام وأمن واستقرار حقيقي فيها.

زر الذهاب إلى الأعلى