المعارضة الإيرانية

المشاغب والحقيقي!!

 سعاد عزيز
دنیا الوطن – سعاد عزيز: يمکن إعتبار النظام السياسي القائم في إيران من أکثر الانظمة غرابة بل وحتى يمکن القول بأن ليس له من نظير في التأريخ المعاصر، فهو النظام الوحيد الذي يعتبر نفسه وکيلا ونائبا للسماء ويرى موقفه ووجهة نظره أيا کانت فوق موقف ووجهة نظر الشعب، وهو النظام الوحيد في العالم الذي يعتبر الرافضين له والمطالبين بتغييره، أعداءا ومحاربين ضد الله، والقادة والمسٶولون الايرانيون يقومون علنا بتصنيف الشعب الايراني تبعا لمواقفهم وولائهم للنظام، ولئن کانت الانظمة الديکتاتورية تٶکد بأن من لم يکن معها فهو ضدها، ولکن في إيران الصورة مختلفة فمن لم يکن مع النظام فهو ضد الله ولذلك فإن دمه مباح!

کما فعل النظام أثناء إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول 2017، عندما جمع مجاميع من أنصاره وقاموا بمظاهرة مٶيدة للنظام وقد لاقت سخرية وإستهزاءا لأنها کانت أشبه بصوت نشاز قبالة سيمفونيا منظمة، واليوم يقوم هذا النظام بإعادة نفس هذا السيناريو عندما يبادر يوم الاثنين المنصرم بجمع أعداد من أنصاره في طهران وهم يطلقون شعارات مٶيدة للنظام ويتهمون الولايات المتحدة وإسرائيل بالتحريض على أعنف احتجاجات مناهضة للحكومة تشهدها إيران منذ أكثر من عشر سنوات. لکن الجديد”الغريب” في السيناريو الجديد، هو وصف وزارة الخارجية الإيرانية المتظاهرين بأنهم “المواطنون الحقيقيون”، وهذا يعني بأن الالوف المألفة التي خرجت في الإنتفاضة التي عمت في 122 مدينة هم”مواطنون غير حقيقيون” أو بعبارة أدق مشاغبون خصوصا عندما يٶکد الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي، يوم الاثنين المصرم: “أوصيها (الدول الأجنبية) أن تشاهد المسيرات اليوم لترى الناس الحقيقيين في إيران”، أي المٶيدون للنظام وهم قطرة وسط الامواج، وفي نفس الوقت يبرر تعامل القوات الأمنية “القمعي” مع المحتجين الذين يصفهم بأنهم “مثيرو شغب”!

والحقيقة لم تحدث هکذا مهزلة مثيرة للسخرية حتى في أشد الانظمة إستبدادا وطغيانا ولاسيما في هذا العصر الذي بات فيه من الصعب جدا أن يتم وضع شعب بأسره في قفص وتحديده على أنه يضم مواطنين غير حقيقيين ومشاغبين لأنهم يرفضون النظام!

الشعب الايراني قد صدم بهذا النظام عندما رآه أسوأ من النظام السابق وإنه يبرر ديکتاتوريته بمسوغات دينية ماأنزل الله بها من سلطان خصوصا بعد أن أصبح الغطاء الديني غطاءا لقمع وإستعباد وسرقة ونهب الشعب والاثراء غير المشروع على حسابه، وإن العالم کله صار يعرف مدى إثراء الطبقة الدينية الحاکمة على مر 4 عقود من حکم قمعي ثبت فساده، وإن هذا النظام لايمکن أبدا أن يبقى فارضا نفسه بهذه الطريقة وإن الانتفاضة الحالية ستستمر بطريقة وأخرى ولن تتوقف إلا بإسقاطه.

زر الذهاب إلى الأعلى