المعارضة الإيرانية

المأزق المزمن لنظام إنتهت فترة صلاحيته

الملا علی خامنئی و هادی العامری
N. C. R. I: التصريحات التي أدلى بها رئيس النظام الايراني، حسن روحاني يوم الاربعاء 16 أکتوبر الماضي، والتي إعترف فيها بأن النظام يواجه مأزقا استراتيجيا، وأشار خلال کلمة له في جامعة طهران، إلى العديد من القضايا التي هي موضع نزاع بين أجنحة النظام المتناحرة، هذه التصريحات قد أثبتت وبشکل واضح جدا عدم جدوى اسلوب الکذب والتمويه والترقيع الذي إتبعه النظام أملا في إمتصاص زخم قوة الازمة بل إن هذه التصريحات تدل على إن تأثيرات وتهديدات الازمة المحدقة بالنظام أکبر بکثير من تلك التي کان القادة والمسٶولين في النظام يشيرون إليها في تصريحاتهم السابقة.

تأکيد وتشديد روحاني على صعوبة الازمة من خلال التکرار لعدة مرات لعبارة”نحن في ظروف صعبة، نحن في ظروف إقتصادية صعبة”، هو في الحقيقة إعتراف جديد ذو معنى بالفشل الاستراتيجي للنظام وعجزه عن إدارة الاوضاع والامور في إيران ولکن سعي روحاني مجددا للإلتفاف والمراوغة والقفز على الحقائق من خلال التعويل على المفاوضات مع الولايات المتحدة والإيحاء بأنها العصا السحرية التي ستحل مشاکل وأزمات النظام تماما کما جرى قبل التوقيع على الاتفاق النووي في عام 2015، إذ أن ذلك الاتفاق المشبوه والذي خرقه ويخرقه النظام الايراني بصورة مستمرة وعلى الرغم من المکاسب الکبيرة التي حققها للنظام لکنها مع ذلك لم تتمکن من حل أزماته المزمنة وظلت الاوضاع على حالها وتبددت وتلاشت الترقيعات الشکلية التي توفرت للنظام بسبب من الاتفاق النووي بعد فترة وجيزة، وهاهو النظام يقف في وضع وموقف يشابه من حيث المضمون وضعه وموقفه قبل الاتفاق النووي ولکن مع ملاحظة إن وضعه وموقفه الان أسوأ بکثير لأن تراکمات المشاکل والازمات والاوضاع الصعبة تحيط بالنظام من کل جانب وماتصريحات روحاني إلا بمثابة إعتراف صريح بذلك.

عدم إستعداد قادة النظام الايراني وفي مقدمتهم خامنئي نفسه للإعتراف بأن السبب الاساسي للأزمة الکبرى الحالية التي يواجهها النظام هو فشله العام وفشل نظرية ولاية الفقيه في إدارة الاوضاع والامور، يعقد من الاوضاع أکثر وإن ولع قادة النظام بالهروب للأمام والسعي لإيجاد شماعات لتعليق أسباب فشلهم وإخفاقهم عليها، ليس لاتحل أو حتى تعالج شيئا من أزمتهم العامة بل وإنها تجعلها أکثر خطورة وتعقيدا من قبل.

النظام الايراني الذي يقوم منذ تأسيسه على ثلاثة رکائز أساسية هي قمع الشعب الايراني والتدخلات الخارجية والسعي من أجل الحصول على الاسلحة الاستراتيجية، ومن دون شك فإن هذا النظام وطوال العقود الاربعة المنصرمة کان جل همه في تقوية أجهزته الامنية وکذلك مد نفوذه الى بلدان المنطقة وتحقيق حلمه بالحصول على القنبلة الذرية، ولتحقيق هذه الامور الثلاثة فإنه صرف معظم أموال ومقدرات الشعب الايراني عليها، وحتى إن المليارات التي أرسلها بصورة خاصة لحزب الله اللبناني والمليارات الاخرى التي أرسلها لتنظيمات إرهابية نظير حماس وجماعة الحوثي وميليشيات الحشد في العراق، والتي أثارت غضب الشعب الايراني وجعلته يهتف”لا لغزة ولبنان روحي فداء لإيران”، قد کان بمثابة دليل عملي من الواقع الايراني بهذا الخصوص.

الصراع ضد الواقع بل حتى الصراع ضد السنن التأريخية، هو الصراع الاکبر الذي يخوضه هذا النظام من أجل البقاء والاستمرار، وهو کأي نظام ديکتاتوري لايرى حقيقة في العالم سواه ومغرم ومولع الى أبعد حد بالسلطة، يوهمه هذا الغرام والولع الجنوني بأنه قادر على التصدي لکل المعوقات وإقصائها، ولاريب من إن أکبر تهديدين يحدقان بالنظام يکمنان في رفض الشعب الايراني القاطع للنظام والذي توضح من خلال الانتفاضة الاخيرة وماتداعى ويتداعى عنها، وکذلك في البديل السياسي ـ الفکري ـ الاجتماعي للنظام والذي يتجسد في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، وأکثر شئ يرعب النظام ويحصره في زاوية ضيقة هو العلاقة الجدلية الوثيقة القائمة بين الشعب الايراني وبين هذا المجلس الذي يعبر عن کافة شرائح ومکونات الشعب الايراني، ويجب هنا أن نشير الى المحاولات الکثيرة التي بذلها النظام طوال الاعوام الاربعين المنصرمة من أجل القضاء على المقاومة الايرانية أو إقصائها من جانب و فصم عرى العلاقة الجدلية الوثيقة القائمة بين الشعب والمقاومة الايرانية من جانب آخر، ولسنا نعلن سرا إذا ماقلنا وبکل ثقة بأن النظام قد فشل في تحقيق أية نتيجة بخصوص الامرين، وکل الذي بوسعنا قوله إن هذا النظام الذي يعاني من مأزق مزمن وصل الى آخر مراحله، وفقد بذلك صڵاحەته للبقاء وإنه کشجرة متيبسة منخورة من الداخل تنتظر أية رياح عاتية لتسقط وينتهي أمرها!

زر الذهاب إلى الأعلى