المعارضة الإيرانية

القمع المستمر رديفه الثورة الکبرى

سعاد عزيز
دنیا الوطن – سعاد عزيز: لايمکن لنظام ديکاتوري قمعي کنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية أن يرکن الى منطق الاصلاح والاعتدال والاستماع لصوت الشعب والمطالب التي يريد من النظام تحقيقها لأنه وطبقا لتجربة مريرة حمرها أکثر من 40 عاما،

لايمکن لهکذا نظام بهکذا أفکار ومبادئ استبدادية إجرامية أن يلتقي مع شعبه مهما کلف الامر، ولهذا فلم يکن بأمر طارئ على هذا النظام أن يلجأ لتلك الممارسات القمعية الوحشية التي إتبعها من أجل قمع إنتفاضة 15 نوفمبر/تشرين الثاني2019، والتي وصل عدد شهدائها لحد الان الى أکثر من 1500 شهيد، بل إن ماقد إرتکبه من فظائع لن ينساها التأريخ الايراني خاصة والانساني عامة بحق أبناء الشعب الايراني حيث إعتبرت الزمرة الديکتاتورية الحاکمة الشعب کله بمثابة عملاء ومندسين ولذلك فقد أوغلوا وتمادوا في قمعهم البربري.

الاسباب التي دفعت هذا النظام لکي يوغل في القمع ويبطش بالشعب المنتفض الى أقصى حد ممکن هي أسباب عديدة ولکنا أهمها:

ـ إرتفاع وعي الشعب وإدراکه الکامل بأن هذا الشعب لايمکن أبدا أن يلبي إحتياجاته ومطالبه وليس صالحا أبدا للأجيال القادمة وإن تغييره بصورة جذرية هو الحل الوحيد المتاح أمامه.

ـ إزدياد دور منظمة مجاهدي خلق وبروز قوة تأثيرها وفعاليتها على الساحة الايرانية وحتى إن معاقل الانتفاضة التي باتت نشاطاتها تغطي کافة أرجاء البلاد ولم تتمکن القوات الامنية للنظام الحد من دورها وتأثيرها حتى صارت کابوسها کبيرا للنظام ولاسيما من حيث إمکانيتها بأخذ زمام المبادرة عند کل إنتفاضة عارمة ضد النظام، ولأن منظمة مجاهدي خلق کانت ولازالت أکبر خصم للنظام والبديل الجاهز القائم له، فإنه يتخوف من أي نشاط معارض ضده تلعب فيه هذه المنظمة دورا ما فکيف إذا ماکان الدور رئيسيا!

ـ المجتمع الدولي والرأي العام العالمي وبفضل دور ونشاطات وتحرکات المقاومة الايرانية وأنصارها، صارا يٶيدان نضال الشعب الايراني وتطلعاته الى الحرية، وإن التصريحات والمواقف الدولية التي رافقت وتزامنت مع هذه الانتفاضة قد أصابت النظام بالرعب وأفقده صوابه ودفعه لإرتکاب ماقد إرتکبه.

إنتفاضة 15 نوفمبر/تشرين الثاني2019، التي لم يکتفي النظام بإستنفار کافة أجهزته القمعية التقليدية من أجل قمعها والقضاء عليها، بل إنه بادر حتى الى إستخدام قوات النخبة لديه حيث شارکت القوات الخاصة للمرشد الاعلى”نوبو” بصورة غير عادية في قمع الانتفاضة وتمادت في دمويتها وإجرامها خصوصا وإنها تمتلك أسلحة متطورة خفيفة وثقيلة ولم تتورع عن إستخدامها ضد الشعب، ولکن السٶال الذي يجب طرحه هنا هو؛ هل إن النظام قد تمکن من النيل من الانتفاضة؟ من المٶکد کلا لأن هناك جمر تحت رماد هذه الانتفاضة ستتقد وتلتهب نارا في أية لحظة فالقمع المستمر والمتواصل أشبه بالنفخ في هذا الجمر وصب الزيت عليها وإن إستمرار الاوضاع على هذا المنوال في إيران سيٶدي حتما الى الانفجار وإندلاع الثورة الکبرى التي ستکتسح النظام بما فيه!

زر الذهاب إلى الأعلى