المعارضة الإيرانية

الفساد في العراق ومصدره

مثنى الجادرجي

كتابات – مثنى الجادرجي: الضجة الکبيرة التي تسببت عن بث قناة الحرة لتقرير بشأن الفساد في العراق تحت عنوان: «الفساد الديني في العراق» تناول فيه ملف الفساد في ضوء الاوضاع غير العادية لهذا البلد الذي يخضع منذ عام 2003 لنفوذ النظام الايراني الذي يتعاظم عاما بعد عام، تدل على إن الفساد في العراق لم يستثني أي مجال أو صعيد وإنه إنتشر کالوباء في کافة أنحاء العراق، لکن الذي يلفت النظر أکثر هو الانتقادات الموجهة لهذا التقرير وغلق مکتب القناة في العراق والمطالبة بمقاضاتها وکإنها إرتکبت جرما في حين إنها قد ‌أماطت اللثام عن جانب من الحقيقة المرة.

هذه الضجة المفتعلة والمشبوهة التي تسعى من أجل التغطية على الحقيقة وإبعاد الشبهات عن ملف الفساد في مجال سيطر من خلاله النظام الايراني على العراق، ونعني المجال الديني، يدل على إفتعاليتها ومشبوهيتها إنه لم ترد الجهات المعنية بلارقام والادلة على ماجاء في التقرير کما هو معمول في أرجاء العالم وإنما إکتفوا بالاحتجاج والصراخ من دون أن يردوا بطريقة”العين بالعين والسن بالسن”، ولاشك إن قناة الحرة عندما فتحت ملف الفساد الديني في العراق، فإن ذلك أصاب النظام الايراني في الصميم لأنه يعتبر نفسه الراعي الاکبر للمسائل الدينية في العراق، وإن التعرض له سيتسبب في إثارة موضوعين مهمين جدا؛ الاول هو إن المٶسسة الدينية في العراق والتي تم إستخدامها کأهم وسيلة لتهدئة الشعب العراقي والسيطرة عليه، هي مٶسسة فاسدة ولاتختلف عن بقية المٶسسات والمفاصل الاخرى في العراق والدولة العراقية، أما الثاني فإن الانظار ستتجه مرة أخرى نحو النظام الايراني بإعتباره المعني أکثر من غيره بالامور الدينية في العراق خصوصا وإن تدخلاته في بلاد الرافدين قد فاقت الحدود والتصورات، ولذلك فقد کان طبيعيا أن تثار هکذا ضجة غير عادية.

نفوذ وهيمنة النظام الايراني على العراق، تسبب في إيجاد عدد کبير من المشاکل والامور السلبية، وإن الفساد يأتي على رأس هذه المشاکل، خصوصا وإن النظام الايراني ولکي يحکم قبضته على العراق ويجعله تحت هيمنته بصورة کاملة فإنه قد منح الاولوية لمن يوالونه قلبا وقالبا وينفذوون أوامره وتوجيهاته، ومن هنا فقد قام بالايعاز بتنصيب وجوه تخضع له بصورة مطلقة من دون الاهتمام بکفائتها وبمستوياتها، ولذلك فقد کان طبيعيا أن يتغلغل الفساد من أوسع أبوابه للعراق خصوصا وإن الفساد قد هيمن على العراق وبصورة غير عادية خلال عهد نوري المالکي، مع الاخذ بنظر الاعتبار إن الفساد الديني في إيران وفي ظل النظام الحالي له تجربته الطويلة والعريقة والتي طالما فضحتها المقاومة الايرانية وعرتها وأکدت إستغلالها للأمور والاوضاع ويکفي أن نشير الى أن أحد رجال الدين يحتکر تجارة السکر في إيران ويسمونه سلطان السکر، أما رجل الدين صادقي لاريجاني فحدث ولاحرج ولاسيما وإن الحرب الکلامية المشتعلة بين وبين رجل الدين محمد يزدي المقرب من خامنئي ترکز على الفساد ونماذج أخرى لايمکن حصرها في هذا المجال الضيق، وبإختصار إن هذا الشبل من ذاك الاسد وطالما بقي العراق تحت نفوذ هذا النظام فإن الفساد سيستمر دونما إنقطاع!

زر الذهاب إلى الأعلى