Uncategorized

الغضب الايراني المکبوت ينفجر

 

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
کما إن ابراهيم رئيسي لم يف بوعوده ال50 ومن ضمنها وعده بالحد من تصرفات ونساطات دوريات الارشاد، فإن الخميني مٶسس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية المستند على أساس نظرية ولاية الفقيه، لم يف قبله أيضا بالوعود التي أعطاها للشعب الايراني بجعل أوضاعه أفضل مما کان في العهد الملکي وأن يتنعم بثراوته، ولو نظرنا للأوضاع الحالية في إيران وبعد 43 عاما من حکم هذا النظام، فإننا نجد إن الذي جرى ويجري هو عکس تلك الوعود تماما، ولذلك يمکن القول بأن الحال قد وصل بالشعب الايراني الى أسوء مايکون.
الانتفاضة العارمة التي إندلعت على أثر قتل الفتاة الکردية مهسا أميني من قبل دوريات الارشاد التي وقع ابراهيم رئيسي قبل أسابيع مرسوما يمنحها المزيد من الصلاحيات لقمع وإضطهاد النساء خصوصا والشباب عموما، وإجتاحت إيران کلها، کانت في الحقيقة حادثة قتل أميني مجرد شرارة لها، تماما کإنتفاضة 15 نوفمبر2019، على أثر غلاء البنزين، إذ أن الشعب الايراني مکبوت ويکظم غيضه وغضبه حتى أصبح کالبرکان الذي يغلي بإستمرار حتى جاءت لحظة الانفجار.
الاوضاع البائسة التي يعاني منها الشعب الايراني والتي قلبت حياته رأسا على عقب وجعلته في صفوف الشعوب الفقيرة والبائسة في وقت يمتلك ثروات هائلة وينام على بحار من البترول والغاز والثروات الطبيعية المختلفة، لکن ثرواته يتم هدرها على أمور ومسائل لاتدر على الشعب الايراني إلا المصائب والويلات، وإن رفض وکراهية الشعب للنظام والرغبة الجارفة بالنضال والعمل من أجل إسقاطه إنما لأنه قد طفح به الکيل ولم يعد بإمکانه تحمل المزيد، والملفت للنظر إن النظام وبعد أن صار يرى تفجر الغضب الشعبي ضده وبدلا من الاعتراف بالامر الواقع والخضوع له فإنه يسعى للسباحة ضد التيار فهو يربط بين الانتفاضة وبين نظرية الانتفاضة ويقوم بتخوين المعارضة النشيطة العاملة في الساحة والمتمثلة بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية فحسب وإنما کل من يخرج الى الشوارع والساحات للمشارکة في هذه الانتفاضة.
النظام الايراني الذي إعتمد دائما على الممارسات القمعية التعسفية للتعامل مع الشعب الايراني وجعله يخضع له، أضاف وبسبب من نهجه المعادي للشعب إفقاره الى جانب قمعه أيضا وإن تماديه في ذلك قد أوصل الشعب الى حد ودرجة لايمکن أن تطاق خصوصا وإنه قد فشل أيضا في التوصل الى حل يضمن له العودة للإتفاق النووي وذلك بسبب من تعنته وإصراره على الاستمرار في مساعيه السرية من أجل صناعة الاسلحة النووية، فإن حادثة قتل مهستا أميني قد أصبحت أفضل مناسبة من أجل التنفيس عن غضب الشعب وإندلاع هذه الانتفاضة النوعية ضد النظام.

زر الذهاب إلى الأعلى